الأحد، 25 يوليو 2010

المادة المظلمة....جيب خفى فى معطف الكون



تجلس وحيدا فى ظلام دامس...تتطلع إلى السماء فى صمت و رهبة...تبدو امامك كقطعة من المخمل الأسود المرصع بالجواهر و الألماس...الكل يسبح فى فلكه الخاص....و يؤدى أبدع رقصاته الكونية ...فى لوحة فنية بديعة ...جمالها يحبس الأنفاس...قد يبدو لك ان كل شئ يتم بكل هدوء و سلاسة... لكن مهلا.... لا تتسرع فى حكمك على ما تراه من هذا الكون ...لو انتظرت قليلا لعلمت أن ما تراه الآن هو أقل بكثير مما هو متوقع أن تراه...و أن كوننا هذا يحوى جيوب خفية توارى ما لا تراه أعيننا و لا يدركه عقلنا...يحوى أكبر ألغاز البشرية على الإطلاق..."المادة المظلمة"







لغز الكتلة الضائعة

نحن الآن بصدد لغز كبير و محير إلى أقصى درجة...و لتبسيط هذا اللغز ...نبدأ بضرب مثال حى و بسيط من الواقع...فى حياتك اليومية العادية غالبا ما يصادفك موقف مثل فقدان مفاتيح سيارتك أو ضياع أحد مقتنياتك الشخصية...فتكون الخطوة التالية التى تقوم بها بعد ذلك...أن تقوم بالبحث عما هو مفقود منك ...فتبدأ بحثك بالأماكن المحتمل تواجد ما ضاع منك فيها...حتى ينتهى بك المطاف بأن تجده أو لا تجده....لكن ما بالك بجزء من كتلة الكون!....لا تندهش فجزء من كتلة كوننا مفقود حقا و لكن يستعصى علينا البحث عنها بالطريقة سالفة الذكر!!!

يزداد لغزنا تعقيدا و ضرب الامثلة لا يجدى نفعا...إذا يفضل أن نتجه إلى الطريقة التقليدية لسرد وقائع الأمور و نرجع بذاكرة التاريخ إلى الوراء...إلى ثلاثينيات القرن العشرين ،فى ذلك الحين إنصب اهتمام علماء الفلك على مجرات الكون فعكفوا على دراسة حركتها و حساب كتلتها بل و توزيعات هذه الكتلة بداخلها.
بادئ ذى بدء يمكن وزن أى مجرة بطريقة من إثنتين... إما عن طريق قياس مقدار كثافة الضوء أو اللمعان المنبعث من المجرة ...من هنا وبدلالة مقدار هذا اللمعان أو الانبعاث الضوئي يمكن حساب كتلة المجرة. أما عن الطريقة الثانية يمكننا القول أن سرعة دوران القرص المجرى هو العامل الأساسى لإيجاد الكتلة...و لكن كيف و ما معنى هذا الكلام؟


دعونا نأخذ مجرتنا درب التبانة كمثال و لنتعرف عليها عن قرب… نجد انها أشبه بقرص مستدير... مادته الأساسية هى البلايين من النجوم التى قد تكون مراكز لمجموعات شمسية شبيهه بنظامنا الشمسى. لو نظرنا إلى توزيع هذه النجوم فى المجرة نجد أنها تتزاحم و تزداد كثافة بالقرب من مركز المجرة كما تتوزع مئات قليلة منها من أعلى ومن أسفل القرص المجرى( كما فى الصورة).



عند دراستنا لمجرة درب التبانة سوف نفترض جدلا أنها تشبه قرص الحاسوب المدمج و لكى نكون أقرب إلى الواقع سوف نقوم بتصور هذا القرص المدمج و هو يدور و نحن كمجموعة شمسية و سكان لمجرة درب التبانة نعتبر كنقطة على هذا القرص المدمج و ندور معه . بطبيعة الحال فى رحلتنا للدوران حول مركز المجرة،يشاركنا الرحلة نجوم أخرى و يتخذ كل نجم مساره الخاص و سرعته الخاصة به للدوران على حسب بعده أو قربه من المركز فيسبقنا و يبتعد عنا البعض كما يقترب منا و يلحق بنا البعض الآخر. نظرا لطبيعة مجرتنا درب التبانة من تكدس نجومها قرب المركز و قلة تواجدها عند الاطراف إفترض العلماء أن سرعة النجوم قرب المركز لابد و أن تكون أكبر بكثير من سرعة تلك النجوم التى تقع عند الاطراف كما هو الحال فى مجموعتنا الشمسية نجد أن كوكب عطارد هو أكثر الكواكب قربا من الشمس- التى تمثل مركز كتلة المجموعة الشمسية- و هو كذلك أكثر الكواكب سرعة من حيث الدوران حول الشمس و كلما ابتعدنا عن الشمس مرورا بمجموعة الكواكب الداخلية ( عطارد و الزهرة و الارض و المريخ) و صولا إلى مجموعة الكواكب الخارجية ( المشترى و زحل و اورانوس و نبتون) تضمحل سرعة هذه الكواكب بصورة ملحوظة لبعدها الكبير عن مركز الكتلة ..الشمس.

و لكن من أجل اثبات وجهة النظر هذه ، بدأ العلماء بإستغلال ما توفره لهم التكنولوجيا المتاحة ،عن طريق الضوء الواصل الينا من كل نجم لحساب سرعته و اتجاهه سواء أكان مبتعدا أو مقتربا فى ظاهرة تعرف باسم تأثير دوبلر*.

و لكن كما نقول دوما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فالمشاهدات و القياسات العملية بإستخدام تأثير دوبلر لم تسفر عن النتائج المرجوة ...لم تثبت تطابق الاستنتاج النظرى مع العملى بل أتت بمفاجأة مذهلة و مدمرة لكل الإستنتاجات السابقة و هى أن البعد عن مركز المجرة لم يتسبب فى نقص سرعة دوران نجومها كما هو متوقع بل ظلت السرعة ثابتة على طول نصف قطر المجرة وصولا إلى الأطراف!!!



و تنكشف الحقيقة المظلمة....

أخذ العلماء فى التفكير بعمق كبير فى أسباب بقاء السرعة ثابتة على الرغم من تركز معظم نجوم درب التبانة فى المنتصف و نقصها كلما اتجهانا إلى الأطراف ؟أيعنى هذا أن الكتلة ليست مركزة فى المنتصف كما إعتقدنا؟
أفضى هذا التفكير فى النهاية إلى الإعتقاد بوجود كتل ما غير مرئية بالقرب من أطراف المجرة و هى التى قد سببت توزع الكتلة فى انحاء المجرة و ليس بالقرب من المركز فقط . و لعدم إمكانية رؤية هذه الكتل المجهولة أطلق على ما تحويه من مادة إسم " المادة المظلمةDark Matter " و ذلك لأنها لا تشع أو تعكس أى ضوء و من هنا جاءت لفظة "مظلمة" .

فى عام 1933 كان عالم الفيزياء الفلكية السويسرى الجنسية فيرتز زويكى هو أول من لاحظ تأثير المادة المظلمة عندما قام بدراسة حركة العناقيد المجرية التى تحوى بلايين الحشود من المجرات الغير موزعة بإنتظام. وجد زويكى أن حركة المجرات عند حافة العنقود تكون سريعة للغاية بحيث تفسد استقرار و نظام حركة باقى المجرات و تؤدى هذه السرعة الرهيبة إلى تباعد المجرات عن بعضها و تفكك العنقود لا محالة و لكن الغريب و المثير للدهشة أن العنقود مازال متماسكا و لم تخرج أى من مجراته عن مسارها المألوف...و هو ما قاده إلى التفكير فى شئ يحافظ على جاذبية العنقود بعضه لبعض و يمنع تشتته فى الفضاء و إذا بدأنا فى البحث عن مصدر للجاذبية فنقول و بكل ثقة..."فتش عن المادة" ...فأينما وجدت المادة ...وجدت الجاذبية و لكن لسوء الحظ فمادتنا هنا...مظلمة و غير مرئية.



قرص من الغبار الكونى مشدود من عند الاطراف بفعل جاذبية المادة المظلمة


عناقيد من المجرات ترقد فى قلب المادة المظلمة"الهالات الزرقاء"

استمر العلماء فى اقتفاء أثر المادة المظلمة فى أرجاء الكون مستخدمين فى ذلك طرائق عديدة و تقنيات مختلفة، أحدها هو تأثير فيزيائى يعرف بإسم "تأثير عدسة الجاذبيةGravational Lensing" و هو ببساطة أن الضوء القادم إلينا من المجرات البعيدة يعبر خلال مجموعات مجرية عملاقة كبيرة الكتلة تقوم بعمل العدسات الضوئية فينحنى هذا الضوء رغما عنه و يصل الينا لتلتقطه تلسكوباتنا الارضية و تكون النتيجة صور مشوهه!!


العنقود النجمى Abell 1689

هذا التشوه هو نتيجة طبيعية لانحناء الضوء القادم من بعيد فيقاس مقدار زاوية هذا الانحناء القهرى من هنا يمكننا تقدير كتل المجرات التى قابلها الضوء و تأثر بها و أدت إلى تشوهه. لوحظ تأثير عدسة الجاذبية عند إلتقاط صور للعنقود النجمى "أبيل1689" (لاحظ فى الصورة) كان الإنحناء واضحا فى الصورة و كأنها مرت عبر عدسة مكبرة عملاقة فى الفضاء مما لا يدع مجالا للشك بأن الضوء قد تأثر بكتلة أكبر بكثير من كتلة العنقود و بذلك تكون المادة المظلمة هى السبيل الوحيد لملئ هذا الفراغ الكتلى المفقود.


تأثير عدسة الجاذبية

بتطبيق نفس الحسابات و التجارب العملية على مناطق اخرى فى الكون تبين لنا إنه وضع عام و مشترك فى كل المجموعات النجمية الأخرى و على طول الخط... دائما و أبدا ما نجد نفس الكتلة " المفقودة" التى نعلم يقينا بوجودها و لكننا لا نستطيع رؤيتها أو تبين معالمها!!

بعد أبحاث طويلة تخبئ لنا نتائج مذهلة بكل المقاييس و قد يصدقها البعض و يرفضها البعض الآخر و لكنها واقع يجب أن نسلم به؛ وجد العلماء أن ما كل ما نراه من كوننا هذا من مادة و مجرات و سدم و غبار كونى يمثل فقط نحو 4% من نسبة الموجودات فى الكون!! أما عن النسبة 96% الباقية فهى غير مرئية لنا و لم نستطع الإستدلال على وجودها بأى شئ.

طبيعة المادة المظلمة

بحث العلماء مطولا عن ماهية المادة المظلمة ، و انقسموا فى النهاية إلى حزبين متنازعين .الحزب الاول يؤيد أن المادة المظلمة هى مادة عادية جدا تتكون من بروتونات و نيترونات و الكترونات و لكنها من النوع الذى يمتص كل الضوء الساقط عليه لا تعكس و لا تبث أى قدر منه فلا نرى منها شئ.
أما عن الحزب الثانى فهو يؤيد أن المادة المظلمة هى مادة مجهولة أو من نوع جديد غير مألوف بالنسبة لنا...و بالطبع لكلا الحزبين الحق فى إثبات وجهة نظره و من حقنا نحن أيضا أن نؤيد أو نرفض واحد من الحزبين....فلنستمع إذا الى رأى كليهما...فى السطور القادمة.

حزب المادة المعروفة

يرى البعض أن المادة المظلمة قد تكون ثقوب سوداء أو نجوما نيترونية. و الثقوب السوداء لمن لا يعرفها هى رفات النجوم بالغة الضخمة بعد انهيارها تحت وطئة جاذبيتها الداخلية و نفاذ وقودها الهيدروجينى لتتحول فى النهاية إلى وحش كاسر فى الفضاء فتلتهم كل ما يقع فى مجال جاذبيتها القوى ، حتى الضوء نفسه لا يستطيع الإفلات من براثن الثقب الاسود لذلك نقول أنه "أسود" فهو يمتص الضوء و لا يترك لنا البعض منه لنستدل على وجوده . و الجدير بالذكر أن الجاذبية الهائلة للثقب الاسود لم تأت من فراغ بل هى نتيجة طبيعية لكتلته الغير متناهية و المركزه فى قلبه. لم يتوقف اعتقاد حزب المادة المعروفة عند الثقوب السوداء فقط ، هناك أيضا الأقزام البنية و هم ليسوا أقزام بالمعنى الحرفى للكلمة ، فى الواقع هم أقرب فى الشبه بالنجوم لكن لم يكن لديهم المخزون الوافى من الغاز و الغبار لبدء تفاعلاتهم النووية و تحولهم الفعلى إلى نجوم ، كذلك هم ليسوا بكواكب فكتلة القزم البنى تبلغ ثمانين ضعف كتلة كوكب المشترى. المشكلة هى أن الأعداد المتوفرة من الاقزام البنية فى الكون ليست كافية لتغطى الكميات الهائلة من المادة الظلمة فى الكون. هناك أيضا الاقزام السوداء و هى بقايا النجوم الصغيرة و المتوسطة الحجم و هى كثيرة جدا و أعدادها فى الكون لا يعد و لا يحصى و لكنه أيضا ليس بالعدد الكافى لاثبات كونها المادة المظلمة.

حزب المادة الغير معروفة

يرى علماء الفلك أن المادة المظلمة تكونت منذ زمن بعيد من جسيمات ناتجة عن عملية ميلاد الكون أثناء الإنفجار العظيم هذه الجسيمات يطلق عليها إسم " الجسيمات الكتلية ضعيفة التفاعل WIMPS" . و هذه الجسيمات عظيمة الكتلة و يمكن اعتبارها هى المادة المظلمة و ما يزيد من احتمال صحة هذه النظرية أنها مادة ضعيفة التفاعل مع المادة العادية و يتم حاليا العمل على إثبات وجودها فى ظروف معملية معينة تتم تحت الارض لمحاولة تقليل تأثير الأشعة الكونية على ظروف التجربة . ليست ويمبس WIMPS هى الجسيمات الوحيدة المقترحة هناك أيضا "النيترينوNeutrino " و هو أحد الجسيمات الغير مشحونة الناتجة عن عملية التفاعلات الهيدروجينية الداخلية لدى النجوم مثل الشمس و هو يعد مادة مظلمة لأنه من الصعب اصطياده و الامساك به لملاحظته و قياسه و لكن تجرى دراسات حاليا لأكتشاف اذا ما كان هذا الجسيم ذو كتلة أم لا، فاذا ما اكتشف ان له كتلة فهو بذلك يكون مرشح قوى لكونه المادة المظلمة. و نضيف إلى ما سبق من جسيمات
"الأكسيونAxion " و هو جسيم أقل كتلة من الويمبس و لم يثبت وجوده فعليا حتى الآن مجرد افتراض لم يثبت صحته من عدمه و لكنه رغم ذلك مازال أحد الإقتراحات القائمة!

مصير الكون

يمكن اعتبار المادة المظلمة هى اليد الخفية التى تتحكم فى مصير هذا الكون فإما ان يلقى كوننا حتفه متقلصا على نفسه إلى الداخل نتيجة الجاذبية الشديدة للمادة المظلمة أو أن تكون نهايته فى تشتته و تباعد مجراته بعضها عن بعض الى الخارج لأن كمية المادة المظلمة غير كافية لمنع هذا التشتت المأسوى.
ما زال العلماء يحاولون فك طلاسم المادة المظلمة و خباياها العجيبة و محاولة اكتشاف الجيوب الخفية التى تتخبئ فيها داخل المعطف المخملى لهذا الكون.

*تأثير دوبلرDoppler Effect
نختبر تأثير دوبلر فى حياتنا اليومية دون أن نشعر. عندما تمر بنا سيارة اسعاف مسرعة ، نلاحظ اختلاف فى صوت بوق السيارة قبل و أثناء و بعد ان تمر السيارة المسرعة. و نعزى تفسير ذلك الى اختلاف فى تردد الصوت الواصل الينا نتيجة حدوث انضغاط فى الموجات الصوتية حالما تصطدم بنا عندما تقترب السيارة منا، بينما تتسع انضغاطات الموجات الصوتية فى حالة ابتعادها عنا. ينطبق نفس المبدأ مع الموجات الكهرومغناطيسية و الضوء و من ثم الاستفادة منه فى تحديد سرعة حركة المجرات و النجوم و اتجاه حركتها بقياس تردد الضوء الصادر عنها.

الخميس، 22 يوليو 2010

حوار مع أمير النور


أمير النور هو لقبه...

لطالما أنبهر بأشعة الضوء المنسلة من نافذته فى الصباح

و فى قلب الليل المظلم تأمل السماء كان هوايته و متعته

و العلم هو دربه الوحيد




المحاور: نجرى حوار حصرى و غير مسبوق مع عالم عربى مسلم ..اختراعاته و انجازاته غيرت تاريخ البشرية جمعاء...كان عصره هو العصر الذهبى للعلوم ...نتشرف اليوم بلقاء تاريخى مع العالم الجليل أبو على محمد بن الحسن بن الهيثم , أهلا بك معنا فى موسوعة العلوم يا بن الهيثم.

ابن الهيثم: أهلا بك ،أشكرك كثيرا على جزيل ثناءك و مديحك

المحاور: ابن الهيثم ...أسم لامع فى تاريخ العلوم لك الفضل الاول فيما وصلنا نحن له حتى الان فى قرننا الحادى و العشرين من منجزات علمية متعلقة بالضوء و البصريات و لكن دعنا لا نستبق الاحداث فلنعود بالزمن الى الوراء الى القرن التاسع الميلادى ...فلتحدثنا قليلاعن نشأتك.

ابن الهيثم: ولدت فى مدينة البصرة بالعراق سنة 354هـ-965 ميلادية ، نشأت فى عصر غنى بالعلم و المعرفة فانشغلت فى فترة شبابى بالبحث و القراءة و مكثت معظم أوقاتى ما بين المكتبات فى البصرة و بغداد التى كانت عامرة حين اذ بذخائر العلم و المعرفة من كتب و مخطوطات مترجمة عن اليونانية و السيريانية فضلا عن الكتب التى ابدعها العلماء المسلمون ، أخذت أطالع كل ما هو فى متناول يدى فى شتى العلوم و أقوم بأخذ ملاحظاتى و ألخص كل ما هو مفيد.

المحاور: عرف عنك أنك عالم موسوعى فأى التخصصات التى اشتغلت بها و ابدعت؟

ابن الهيثم:كما تعلم انذاك كان معظم العلماء متعددى التخصصات و لم أكن انا بمختلف عنهم فقد تخصصت بالطب و الفلك و الفيزياء و الرياضيات و تبحرت فى المنطق و الفلسفة.

المحاور: عن تخصصك بالطب ، هو لم يكن لمجرد الدراسة و البحث بل كانت لك مهنة و موردا للرزق...

ابن الهيثم: صحيح فقد درست الطب فى بغداد و اجتزت اختبارات ممارسة الطب و أصبحت طبيب متخصص فى الكحالة أو كما تعرفونه اليوم بطب العيون... بالنسبة لى لم تكن مجرد مهنة و لكن فى ذات الوقت عكفت على درسة و تلخيص كتب الطب للعلماء اليونانيين مثل العالم جالينوس كما تعمقت فى دراسة العين فشرحتها تشريحا كاملا بل و وضحت وظيفة كل عضو فيها بالتفصيل.


تشريح العين من كتاب المناظر للحسن بن الهيثم

المحاور: كنت كثير الاسفار و الرحلات و تنقلت بين الكثير من البلاد ، هل كنت تسافر من أجل التجارة أو الاعمال؟

ابن الهيثم: لم يكن لى فى تلك البلاد تجارة و لا أموال ، فما كنت أرتحل من أجله لا يقدر بأموال و لا كنوز، كنت أسافر ساعيا وراء العلوم و المعرفة باحثا عن مرجع سمعت به أو عالما نابغة لأنهل من علمه و معرفته.

المحاور: لقد أصبحت أنت نفسك يا ابن الهيثم مثالا لهذا العالم الذى يسعى اليه طلبة العلم يأتون اليك من كل البلدان لينهلوا من علمك و معرفتك....حدثنا عن طلبتك الذين تتلمذوا على يدك؟

ابن الهيثم: لم أبخل على أحد من تلامذتى بما لدى من علم و معرفة و كشفت لهم أسرار معارفى فى الرياضيات و الفلك و كيفية تطبيق الهندسة فى الفلسفة و المنطق و كنت أبث فيهم حب العلم للعلم و لكنى لم أكن لأقبل تلميذا الا اذا كنت متأكدا من أنه حرصه التام على العلم و استعداده لبذل الغالى و النفيس من أجله و لذلك فرضت عليهم أجره من المال ، و ما كنت أخذه منهم من أجرة أودعه خزانتى و لا أصرف منه دينارا واحدا حتى أنهى مهمتى فى تعليمهم فكنت ارد اليهم اموالهم مرة أخرى.

المحاور: بهذا أنت كنت تعمل بدون مقابل مادى برغم من بذلك مجهود و استحقاقك مقابل له؟

ابن الهيثم: استنكر فى العلم ثلاثة أمور: الاجرة و الرشوة و الهدية، فطيلة حياتى كنت أتبع مذهب واحد " العلم يزداد بالانفاق" و هذا الانفاق ليس انفاق الاموال من اجل العلم لا ، بل انفاق العالم من علمه فذلك زيادة له ، فعلم العالم يزداد اذا علم أخرين ففى ذلك استذكار لما حفظ و انفتاح لما لم يحفظ و أكثر.

المحاور: لقد رحلت عن العراق متوجها الى مصر فهل كنت تبحث فيها عن مرجع أو تسعى وراء عالم نابغة؟

ابن الهيثم:لا لقد سافرت الى مصر بدعوة من الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله و قد بعث الى بالهدايا و العطايا و قد لبيت الدعوة شاكرا.

المحاور: و ما سبب هذه الدعوة السخية؟

ابن الهيثم: عندما كنت فى العراق عرفت الكثير عن نهر النيل هذا النهر العظيم الذى يتدفق من نبعه منذ ألاف السنين من دون أن ينضب و لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة و نقص فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال وهو في طرف الإقليم المصري و قد سمع الخليفة بذلك و قام بدعوتى.

المحاور: و كيف كان استقبال الخليفة لك فى مصر؟

ابن الهيثم: استقبلنى الخليفة و معه لفيف من علماء مصر بالترحيب و الاكرام و بذل من الاموال و الاجهزة الهندسية ما يكفى لكى أبدأ مشروعى لبناء سد يجمع مياه نهر النيل فى أوقات الفيضان .

المحاور: يبدو أن مشروعك هذا كان فكرة حماسية و قتلت فى مهدها اذ لم نرى منه شيئا فى يومنا الحالى؟

ابن الهيثم: صحيح فعلا لم يكتمل هذا المشروع للأسف، فحينما أخذت أجهز للمشروع انطلقت فى رحلة على طول خط نهر النيل متخذا ملاحظاتى و مدونا لأفكارى و حساباتى حتى وصلنا جنوبا الى أسوان فلم أجد ذلك المرتفع الذى كنت متوهما وجوده و تبخرت أحلامى لبناء سد يجمع مياه نهر النيل.

المحاور: دارت أقاويل بأنك أصبت بالجنون لفترة ثم شفيت منه....أكان من السهل أيامكم أن يشفى الانسان من الجنون اذ أننا حتى يومنا هذا لم نجد علاجا للجنون؟

ابن الهيثم (ضاحكا): لا لم أشفى من الجنون ....لأنى لم أصاب به اصلا.

المحاور: لكن كيف أشيعت عنك هذه الفكرة؟

ابن الهيثم:دعنى أشرح لك... بعد فشلى فى تنفيذ فكرة بناء السد ذهبت الى الخليفة معتذرا منه عن سوء فهمى و تراجعى عن أفكارى فما كان من الخليفة الا ان تقبل عذرى و قلدنى منصبا فى أحد الدواوين فى مصر.

المحاور: غريب رد فعل الحاكم بأمر الله ....كما عرفنا عنه من التاريخ هو ليس بالشخصية السهلة التى تتقبل امر كهذا بدون عقاب أو عتاب بل و كافئك بمنصب فى أحد دواوين البلاد

ابن الهيثم: لن أخفى عليك عدم اطمئنانى للخليفة و هدوءه البالغ فى تقبل اعتذارى ، ربما هو يكيد لى مكيدة ، كما أن المنصب الذى وضعنى به لم يكن يتماشى مع طبيعتى كعالم و باحث بل كان يكبت حريتى فى البحث و الاطلاع و التجربة و فى الوقت ذاته لم أستطع رفضه فربما يغضب الخليفة على، فخفت بطشه و لم أجد بدا من أدعاء الجنون.

المحاور: خطة ذكية لتجنب شر الخليفة و كم مكثت على هذا الحال؟

ابن الهيثم: مكثت على موقفى هذا حتى أتانى خبر وفاة الخليفة، فرجعت عن ادعائى الجنون.

المحاور: اذن فى فترة ادعائك الجنون و بالطبع فقدانك المنصب الذى قلدك ايها الحاكم بأمر الله لابد و أنها كانت من أقسى فترات حياتك

ابن الهيثم: لا بل على العكس تماما لقد كانت هذه الفترة هى أغزر فترات انتاجى الفكرى،خلال هذه الفترة حدد الخليفة اقامتى فى منزلى و ما استطعت الخروج منه فقد جعل منه سجنا لى و وضع بعض من حراسه على بابى و صنعوا فيه ثقبا لمراقبتى!!

المحاور(مندهشا): يا ألهى!! أوصل غضب الخليفة عليك الى هذا الحد؟ كيف تقول اذن انها أغزر فترات حياتك من حيث الانتاج الفكرى؟

ابن الهيثم: لقد كان الثقب الذى صنعوه فى بابى هو مركز تأملاتى و منبع الهامى الفكرى.

المحاور(ضاحكا): انه مجرد ثقب كيف يكون منبع أفكارك؟

ابن الهيثم(مبتسما): أخذت أتأمل الضوء الداخل من ثقب الباب و كيف يسير مثل الحزم فى خطوط مستقيمة و ينعطف عند طرف الثقب و ينتشر فى أرجاء الغرفة و قد كان ولعى بالضوء كبيرا فوضعت قوانين انتشار الضوء و أنعطافه كما تعمقت فى دراستى للعدسات الضوئية و قوة تكبيرها و أجريت تجاربى على المرايا الدائرية و القطعية. فعكفت على التجربة و التأليف و شرعت أعمل على كتابى المناظر.


كتاب المناظر
المحاور: المناظر هو من ابدع الكتب التى الفتها يا بن الهيثم و ترجمته الى اللغة الاتينية كان لها الفضل فى حمايته من الضياع مثل الكثير من اعمالك التى لم نستطع العثور عليها و لولاه ايضا ما استطاع علماء الغرب من بعدك أمثال نيوتن و كبلر أن يسيروا على خطاك و يكملوا ما بدأته أنت فبكتابك هذا أصبحت مؤسسا لعلم البصريات ...
ابن الهيثم: يسعدنى معرفة ان هناك من مشوا على دربى و توصلوا الى ما لم أستطع التوصل اليه فى زمنى بامكاناته المحدودة انذاك
المحاور: قد تكون امكانيات زمنك محدودة و لكنك نجحت فى وضع قواعد كانت هى حجر الاساس فى الكثير من مخترعات زمننا هذا و أبسط مثال على ذلك هى الكاميرا.

ابن الهيثم: برغم من شعورى بالاطراء من كلامك هذا الا اننى لم أفهم تماما ما هى هذه الكاميرا التى يرجع الى الفضل فى اختراعها؟

المحاور: أنت بنفسك يا ابن الهيثم سوف تجاوب على سؤالك هذا... عندما تشرح لى فكرة الحجرة المظلمة أو القمرة كما أطلقت عليها

ابن الهيثم: أفهم من كلامك هذا ان الكاميرا هى تطور للقمرة فى زمانكم؟

المحاور: نعم هى كذلك و من زمننا هذا ننحى لك احتراما على فكرتك الهائلة التى لم نكن لنعرفها بدونك

ابن الهيثم: أشكرك و لكن دعنى أوضح لك فكرتى عن القمرة و التى وضعتها فى كتابى المناظر، القمرة كمبدأ عمل هى حجرة صغيرة من الخشب فى أحد جوانبها ثقب صغير عندما يدخل ضوء من خلاله تتكون صورة للجسم مصدر الضوء على الحائط المقابل للثقب داخل الحجرة المظلمة و لكن تكون الصورة المتكونة مقلوبة و من المثير للاهتمام ان هذه الفكرة هى نفسها فكرة عمل عين الانسان.


القمرة

المحاور: تماما هذه هى فكرة عمل الكاميرا لدينا و لكن مع اختلافات فقد تطورت لدينا الفكرة للاحتفاظ بالصورة المتكونة بالداخل و من ثم ابتكارنا تقنية التصوير.دعنا الان ننتقل من رحلتك الى مصر ، الى رحلة أخرى...رحلتك للبحث عن الحقيقة...رحلتك التى وضعت فيها أسس المنهج العلمى

ابن الهيثم: طوال رحلة حياتى كنت على اقتناع تام بأنه اذا اراد الانسان أن يثبت صحة اعتقاد أو فكرة لديه، فعليه بالتجربة فاذا أتت التجربة بالنتائج المرجوة فمعنى ذلك هو صحة الاعتقاد أو الفكرة ،انما لا يصح ان نؤمن بفكرة دون اثبات صحتها بالتجربة.

المحاور : و كيف تثبتت لديك هذه لرؤية؟

ابن الهيثم: عندما بدأت رحلتى مع الضوء و علم البصريات، كان لابد لى أن أبدأ من حيث انتهى السابقون ، فبدأت أقرأ مخطوطات اليونانيين و نظريات بطليموس عن الضوء و خصائصه و بالأخص نظريته عن عملية الابصار و من هنا بدأت نقطة الخلاف.

المحاور: ألم تخف من معارضة نظريات و قوانين هى بمثابة حقائق راسخة منذ مئات السنين ؟

ابن الهيثم: لا بل على العكس تمام ، كنت متأكد من صحة موقفى و ذلك لاعتمادى على أهم عنصر فى البحث العلمى و هو التجربة.

المحاور: اذن ما هى نقطة الخلاف لديك مع النظريات السابقة فى الابصار؟

ابن الهيثم: كان من المعتقد قديما أن عملية الابصار تتم عن طريق شعاع من الضوء يخرج من العين ليسقط على الجسم فنراه.

المحاور : و ماذا عن نظريتك المعارضة؟

ابن الهيثم: لم يكن لدى شك فى ان عملية الابصار تتم عن طريق وقوع الضوء الصادر من الجسم على العين فنراه و ليس العكس على الاطلاق

المحاور: و كيف أثبتت ذلك بالتجربة؟

ابن الهيثم: التجربة غاية فى البساطة، حاول أن تفتح عينيك فى الظلام ، ماذا يمكنك أن ترى؟

المحاور : لا شئ بالطبع مهما حاولت.

ابن الهيثم: بالضبط، اذن أين هو شعاع الضوء الذى يخرج من عينك فى هذا الموقف و لماذا لم يخرج ليمكنك من الرؤية فى الظلام؟ نعم لأنه غير موجود من الاساس.

المحاور: لقد أبهرتنى يا ابن الهيثم بطريقة التفكير المنطقى الذى تتبعه، و من هنا اثبتت أن نظريات بطليموس لم تكن مبنية على تجارب عملية تثبتها...و ماذا عن تجاربك فى علم الفلك ؟

ابن الهيثم: أثبت بالتجربة أيضا أن القمر ليس مضيئا بذاته بل هو عاكسا لضوء الشمس الساقط عليه ليس هذا فحسب أيضا فسرت الخطوط التى تظهر على وجه القمر و أرجعت سببها الى ان تربة القمر تتكون من مواد عديدة فتختلف بحسب نسبة امتصاصها و عكسها للضوء الساقط عليها فتظهر الخطوط بهذا الشكل كما فسرت ظاهرتى الكسوف و الخسوف و ظاهرة قوس قزح تفسيرا كاملا.

المحاور: أذكر ايضا أنك صححت بعض مواضع الخطأ فى كيفية الرصد و مواضع الكواكب و غير ذلك الكثير فقد بلغت مؤلفاتك فى علم الفلك الى 20 مخطوطة و أكثر

ابن الهيثم :هذا صحيح فقد تعمقت فى دراساتى الفلكية الى حد بعيد و تعلق بصرى بالسماء ليس شرود بل هو تدبر و تفكر فيما يقع فوق رؤسنا من ظواهر عظيمة نفهم بعضها و نجهل البعض الاخر فلا يصح أن تكون بالنسبة لنا مجرد ظواهر تحدث فنراها

المحاور: لك كل الحق نحن نرى من حولنا الكثير و لكننا لا نقف لنتفكر فيها و لكن يا ابن الهيثم نظرتك لظواهر مثل قوس قزح و الكسوف و الخسوف كانت نظرة مختلفة ليس نظرة هاو ينظر الى السماء حتى ظاهرة الشفق... الشفق الاحمر الجميل الذى نراه عند غروب الشمس لم يمر عليك مشهد الشفق دون تفكر منك فالشفق بالنسبة لأى شخص عادى قد يعنى أنه قد حان الوقت لقيلولة قصيرة أما بالنسبة لك فالنظرة كانت مختلفة.

ابن الهيثم: نعم لطالما جذب الشفق انتباهى....كنت أعرف أن ظاهرة الشفق تحدث فقط عندما تكون أشعة الشمس على زاوية بمقدار 19 درجة اسفل خط الافق....لماذا اذن لا نستفيد بهذه المعلومة؟

المحاور : و كيف لك ان تستفيد من معلومة كتلك؟

ابن الهيثم: الامر بسيط يمكننى أن أحسب ارتفاع الغلاف الجوى للأرض بهذه المعلومة البسيطة...و قد قمت بعمل حساباتى و توصلت الى ان ارتفاع الغلاف الجوي يبلغ نحو 50 كيلومترا

المحاور(مندهشا): بالفعل هى نفس النتيجة التى توصل اليها علماء اتوا من بعدك بقرون من الزمن مع اختلاف الامكانيات التكنولوجية الا ان النتيجة كانت واحدة لقد دوما سباقا يا بن الهيثم...حتى فى علم الميكانيكا و حركة الاجسام فان اكتشافك للقانون الاول للحركة كان قد سابقا لاكتشاف نيوتن له...

ابن الهيثم: بالنسبة لحركة الاجسام فقد اكتشفت العديد من النقاط أولها أن أى جسم متحرك سوف يظل متحركا ما لم تقم قوة بوقفه أو تغير اتجاهه...

المحاور : بالضبط هذا هو قانون نيوتن الاول للحركة...

ابن الهيثم: كما وجدت أيضا أن حركة أى جسم قد تكون شئ من أثنين أما "الحركة الطبيعية" و هى حركة الجسم نتيجة سقوطه تحت تأثير وزنه..

المحاور: أظن هذا ما نطلق عليه اسم السقوط الحر

ابن الهيثم: هو كذلك أما النوع الثانى من الحركة فهى "الحركة العرضية" و هى حركة الجسم نتيجة تأثير قوة خارجية عليه.

المحاور: مهما حاولنا ان نتحدث عن كل انجازاتك و مؤلفاتك فلن نستطيع ان نغطيها كلها حتى و لو فى مئة حوار ....لقد استمتعت بهذا الحديث الشيق يا بن الهيثم و أتمنى أن يصبح كل علماء اليوم مثلك .

ابن الهيثم: أشكرك و أتمنى أن يحب الناس العلم و يجعلوا المعرفة هى غايتهم و كما قال الرسول صلى الله عليه
و سلم"و ان العلماء ورثة الانبياء".

المحاور: شكرا أعزائى القراء و نتمنى أن تكونوا قد أستفدتم و استمتعتم بحديثنا الشيق مع أمير النور العالم المسلم الحسن بن الهيثم و انتظروا حوارنا القادم مع عالم أخر و انجازات أخرى و السلام عليكم و رحمة الله.

نهاية الحوار

ملحوظة: كما لاحظتم من هذا الحوار، فهو حوار من صنع خيالى و لكن كل ما ورد به من معلومات صحيحة تماما و قد جمعتها من العديد من المصادر و الهدف من هذا الحوار هو إلقاء الضوء على انجازات علماءنا المسلمين الذين غيروا العالم و برغم من ذلك لا نعرف عنهم أى شئ أما عن الهدف من وضع هذه المعلومات فى صورة حوار فكان من أجل الخروج عن النمط التقليدى فى الحديث عن السيرة الذاتية للعلماء و سهولة وصول المعلومة للقارئ بشكل أكثر تشويقا.

معلومة أخيرة: توفى الحسن بن الهيثم سنة 1039 ميلادية







الأحد، 6 يونيو 2010

القمر المجعد



يظهر القمر فى هذه الصورة على هيئة غاية فى الغرابة ،يبدو و كأنه قنديل البحر يسبح فى السماء!!


ليست تلك ظاهرة فلكية غريبة تحدث للقمر ، هى فقط صورة ملتقطة من محطة الفضاء الدولية بواسطة رائد الفضاء سويتشى نجوتشى ، بينما يشرق القمر صاعدا فى الافق من خلف كوكب الارض و نرى نصفه السفلى مجعدا لتشويش الغلاف الجوى للارض على الضوء القادم من القمر ليبدو بهذه الصورة.

و الجدير بالذكر أن المحطة الفضاء الدولية تسبح فى الفضاء على أرتفاع 390 كيلو متر من سطح الارض و تدورحولها بسرعة 28 ألف كيلو متر فى الساعة مما يجعل رواد الفضاء على متنها يشاهدون شروق الشمس و غروبها 16 مرة فى اليوم !!
و بسبب موقعها الاستراتيجى المتميز ، تشهد المحطة الدولية أروع الظواهر الفلكية و تلتقط أجمل الصور لكوكب الارض و الفضاء

يتمكن رواد الفضاء من مشاهدة الاعاصير العملاقة اثناء تكونها فى الغلاف الجوى للارض



كما يمكنهم رؤية ظاهرة الشفق القطبى فوق القطب الشمالى ( الاضواء باللون الاخضر فى الصورة)


و القمر السابح فى الافق أيضا.


الجمعة، 6 نوفمبر 2009

أفراخ خرجت من بيضها


صغار ضعفاء لم ينمو ريشهم بعد... أهى أفراخ دجاج أم أفراخ عصافير؟
لن يخطر ببالك أنها أفراخ لطائر البوم الثلجى الذى عندما ينمو و يكبر يصبح طوله من 51 ألى 69 سنتيمتر و نراه ناصع البياض تماما مثل الثلج


يسكن هذا النوع من البوم القطب الشمالى. نظرا للونه الابيض الناصع الذى يجعل تخفيه غاية فى السهولة وسط بيئته الثلجية و أيضا حفيف أجنحته الذى لا يكاد يسمع مما يجعل طيرانه صامتا يساعده و بكل حرفية أن يصطاد فريسته التى تصاب بالمفاجأة لعدم انتباهها له.





الجمعة، 9 أكتوبر 2009

ذات الصنارة



سمكة الشص أو الصنارة ...سمكة غاية فى الضخامة...و الذكاء أيضا،لها رأس ضخم و فم عريض....




تمتلك سمكة الشص أسلوب مميز فى اصطياد ضحاياها حيث تمتلك زائدة فى رأسها تشبه الشص المستخدم فى الصيد تستعمله كطعم لاجتذاب الاسماك الصغيرة.عندما تتخذ سمكة الشص قرار الصيد تستعمل أسلوب الكمين فترقد فى قاع البحر بلا حراك و نصفها مدفون تحت الرمال و الطين.



و ما أن تقترب الضحية ،تفتح سمكة الشص فمها العريض الشبيه بالكوخ بسرعة فيتدفق فيه كمية هائلة من الماء ساحبة معاها الاسماك الصغيرة المسكينة الى الداخل و هنا تبدأ سمكة الشص فالانقضاض بأسنانها على الاسماك بسرعة ....و شراسة.





حريق يقيد ضد مجهول!!



ھل یعقل ان تشتعل النار بجسدك دون ادنى سبب؟ و أن تجد نفسك تحترق تلقائیا دون وجود لھب او مصدر للنیران ...ھذا ھو ما حدث مع كثیرین...ھم لم یحكوا ما حدث لھم...لكن بقایا رمادھم ھو ما تحدث عنھم و خلف غموضا ما بعده غموض؟




عن السيدة "ريزر" نحكى....

انھ عام 1951 ، مارى ریزر سیدة ارملة فى السابعة و الستین من عمرھا، تسكن وحیدة فى منزلھا بفلوریدا.
كانت السیدة ریزر على علاقة طیبة بجیرنھا و كانت زیاراتھم دائمة. و لكن فى صباح الیوم الاول من شھر یولیو عام ١٩٥١ عندما جاءت لزیارتھا جارتھا التى تسكن فى المنزل المقابل ..حاولت ان تدق باب منزل السیدة ریزر لكنھا وجدتھ ساخن جدا لدرجة انھا لم تستطع لمسھ فقررت ان تذھب لتطلب المساعدة. اتت المساعدة و تم فتح الباب و كانت المفاجئة صاعقة للجمیع .

ما تبقى من السیدة ریزر او المقعد الذى كانت تجلس علیھ لیس بكثیر، فقط وجدوا بقایا زنبرك كرسى مسود و محترق تماما، وجدوا أیضا جزءا من عامودھا الفقرى و جزء من جمجمتھا بحجم كرة البیسبول و احدى قدمیھا فى حذاء أسود اللون و أیضا بقایا رمادھا فى دائرة قطرھا أربعة أقدام!
أوضحت بلاغات و محاضر الشرطة ان الحریق ربما یكون بسبب احدى أعقاب سجائر السیدة ریزر الذى تسبب باشعال النیران فى معطفھا المنزلى المصنوع من مادة "رايون أسيتات" القابلة للاشتعال.
لكن الطب الشرعى بعد ذلك شكك فى صحة ھذه النظریة بقولھم أن الحرارة اللازمة لتدمیر جثة السیدة ریزر بھذا الشكل لابد و أن تصل الى حوالى ٣٠٠٠ درجة مئویة!!! و أن ھذه الحرارة كانت كفیلة بأن تدمر المنزل بأكملھ و لیس جسم السیدة ریزر فقط و ھذا ما لا ینطبق مع الواقع فأثار الحریق فى منزل السیدة ریزر تكاد تكون لاشئ ...فقط یمكنك ان تجد بعض أثار الاحتراق السوداء على السقف و الاجزاء السفلیة من الجدران و لا یوجد اى اثر لمواد قابلة للاشتعال بالمنزل.... اذا ..ماذا یكون قد تسبب بھذا الحریق؟ فى ذلك الحین لم یكن أحد یملك الاجابة الواضحة على ھذا السؤال؟


تفاصيل غامضة...لظاهرة مخيفة

لم یكن ھذا الحادث بجدید و لكن تكرار ھذا الحادث مع أكثر من ضحیة و فى ظروف مشابھة بدأت تثیر الشكوك و تطرح على الاذھان ألف سؤال و سؤال؟ شغلت ھذه الظاھرة الغریبة الناس و العلماء ....ھذه الظاھرة التى أسماھا العلماء باسم "الاحتراق التلقائى الذاتى لجسم الانسان" . تحدث ظاھرة الاحتراق الذاتى لجسم لانسان عندما یحترق جسم الانسان من دون وجود اى مصدر خارجى للحرارة أو النیران ربما بسبب تفاعل كیمیائى داخلى و التى بسببھا یتحول الجسم فى غضون ٣أو ٤ ساعات الى رماد.

جمیع الحالات التى سجلت تحت اسم ھذه الظاھرة یصاحبھا ظروف
مشتركة و غالبا نتائج متطابقة الى حد بعید ؛فمعظم الضحایا احترقوا تماما دون وجود اى أثر لاى حریق تم فى المكان فقط بعض الاثار فى المكان الذى كانت تنام فیھ الضحیة أو تجلس علیھ قبل ان تحترق تماما !!! كما انھ من الملاحظ أیضا أن بعض أطراف الضحایا مثل الایدى و الارجل و ربما الرأس غالبا ما تبقى سلیمة و لا تحترق كلیا و كذلك الاجزاء الخارجیة من الجسم تكون متتضررة بشكل أكبر من الاعضاء و الاجزاء الداخلیة من الجسم و من ناحیة أخرى نجد أن ضحایا ھذه الظاھرة غالبا ما یعیشون بمفردھم و جیرانھم فى المنازل المجاورة لم یسمعوا اى صرخة استغاثة من الضحایا فى وقت حدوث ھذه الظاھرة الغریبة لھم!!!


و لكن المفاجأة الكبرى أن بعض الضحایا عاشوا لیحكوا لنا تفاصیل احتراقھم التلقائى فبعضھم لم یتحول ببساطة الى شعلة من النار لكنھ لاحظ اثار حروق واضحة على الجسم دون سبب واضح و البعض الاخر لاحظ تصاعد دخان دون وجود مصدر لنار أو حرارة.



ماذا یقول العلم؟

تعتبر ھذه الظاھرة خرافة و شئ مستحیل الحدوث بالنسبة الى كثیر من العلماء و خاصة ان ھذه الحوادث لیست جیدة التوثیق و أن معظم الضحایا یموتون غیر تاركین اى دلیل ورائھم فنجد ان الكثیر من الشكوك و الاقاویل تثار حول ھذه الظاھرة.
و بما ان العلم و العلماء لایقتنعون بالخرافات أو ما لا یخضع لقوانینھم، فانھم یوجدون لھ القوانین و النظریات التى تحكمھ. فكانت احدى النظریات التى تفسر ظاھرة الاحتراق التلقائى للانسان ھى نظریة تسمى "نظریة الفتیل"أو "the wick theory" تفترض ھذه النظریة انھ لا وجود لظاھرة الاحتراق التلقائى انما تفترض ان الضحایا قد احترقوا نتیجة نومھم او اغمائھم اثناء تدخین السجائر.

فى الصور الاتیة نوضح كیف یمكن لھذا ان یحدث:

فى المرحلة الاولى:


تبدأ السیجارة فى اشعال ملابس الضحیة
بینما تكون الضحیة فاقدة للوعى.







فى المرحلة الثانیة:

تبدأ الحرارة العالیة نتیجة الاحتراق فى تذویبدھون الجسم و بالتالى تبدأالملابس الغیر محترقة تماما فىامتصاص ھذه الدھون و بما ان ھذه الدھون قابلة لاشتعال فانھا تساعد على استمرار عملیة الاحتراق لاطول فترة ممكنة. یمكننا أن نشبھ ھذه المرحلة بالشمعة المستخدمة للانارة ، عند اشعال فتیل الشمعة یبدأ الفتیل فى الاحتراق و عند وصولھ الى المادة الشمعیة فانھا تبدأ فى الذوبان فیقوم الفتیل بامتصاص ھذه المادة الشمعیة القابلة للاشتعال مما یساعد الفتیل على أن یظل مشتعلا لأطول فترة ممكنة. فى حالتنا ھذه یمكننا القول أن ملابس الضحیة ھى التى تقوم بدور الفتیل اما دھون الجسم فھى تمثل المادة الشمعیة التى تساعد على الاشتعال.

فى المرحلة الثالثة:

بما ان الجسم یكون مغطى بكمیات كبیرة من الدھون فان الملابس تظل مشتعلة حتى تتحول الضحیة الى رماد.










و الكثير من التخمينات و وجهات النظر...


ھنالك أفتراضات أخرى تقول انھ ربما لا یكون سبب الاشتعال ھو بسبب سیجارة مشتعلة و لكن قد تكون الشحنات الكھربیة الساكنة على الملابس ھى السبب فى ھذا الحریق.
من الافتراضات الاخرى التى رجح العلماء حدوثھا ھو ان الاحتراق تم بسبب ان غاز المیثان الناتج عن ھضمأو تحلل المواد النباتیة داخل الامعاء(و ھو غاز قابل للاشتعال) یتحد مع الانزیمات التى تكون كالعامل المساعد الذى یعمل كالوقود الذى یسرع من التفاعلات الكمیائیة داخل الامعاء و لكن ھذه النظریة فشلت فى تفسیر الظاھرة بشكل كامل لانھ كما ذكرنا من قبل أن الاعضاء الداخلیة لجسم الضحیة یكون غیر متتضرر بشكل كبیر فى حین أن الاجزاء الخارجیة تكون محترقة بشكل كامل بالتالى فان التفسیر غیر صحیح.

تعتبر نظریة الفتیل ھى أكثر النظریات اقناعا من وجھة نظر العلماء حیث أن ھناك نظریات أخرى كثیرة جاءت لتفسر ھذه الظاھرة و لكنھا لا تستند على أساس علمى بشكل كبیر.
فأحدى ھذه النظریات أفترض وجود جسیم ما داخل جسم الانسان اسم ھذا الجسیم ھو "البیروتون".
افترضت النظریة أن البیروتون یتفاعل مع خلایا الجسم بشكل أو بأخر مسببا انفجارات صغیرة داخل الخلایا مما یدمر خلایا الجسم تاركا ایاه كومة من الرماد. و لكن علمیا لم یثبت وجود مثل ھذا الجسیم.



ھناك ايضا افتراض غريب بأن المجالات المغناطیسیة داخل الجسم قد تكون السبب حیث ان ھذه المجالات قد تتسبب فى عمل دائرة مغلقة "short circuit" داخل الجسم مما یؤدى الى حدوث ما یمكن ان نعتبره تفاعل متسلسل قادر على انتاج كمیات ھائلة من الحرارة داخل الجسم تكفى لتذویبھ!!

وجد أیضا أن معظم الضحایا كانوا مدمنین على الكحول و لكن البحوث اثبتت ان الكحول وحده غیر كافى على احراق الخلایا البشریة لان عملیة الاحتراق لكى تتم فأنھا تحتاج الى مادة قابلة للاشتعال و مصدر للحرارة او النیران و ھى غیر متوفرة فى ھذه الحالة.

الكثیر و الكثیر من الوقائع التى رویت بشأن ھذه الظاھرة و الكثیر من الابحاث التى أجریت من أجل تفسیرھا لكن التساؤلات ظلت معلقة فى الھواء بدون أجابة و كما ھى العادة أعتبرت ھذه الظاھرة ھى ظاھرة ما وراء طبیعیة تفوق قوى البشر بالتالى ھى لاتفسیر لھا أو بمعنى أخر تقید ضد مجھول!!!!

ملحوظة هامة:

أعزائى قراء موسوعة العلوم ؛أود ان أحيطكم علما بأن الصور الوارد فى المقال لا تعبر عن الظاهرة المذكورة
و لكن ما هى الا صور لجعل القارئ يتعايش مع جو المقال ، بعضها مصدره العديد من الافلام السينمائية و البعض الاخر جاء لتوضيح بعض النقاط الهامة التى نوقشت من خلال المقال. هناك الكثير من صور ضحايا الظاهرة و هى متوافرة بكثرة على شبكة الانترنت و يمكن ايجادها بسهولة فقط عليكم البحث ب"الاحتراق الذاتى" بالعربية أو "Spontenous Human Compustion" بالانجليزية .اما عن سبب عدم عرضى لهذه الصور من خلال المقال فهو انها قد تكون مرعبة أو مخيفة للبعض كما انها تعرض واقع هذه الظاهرة بكل قسوة و يكفينا ما عرفنا عنها من معلومات...و لكم منى جزيل الشكر.


سحر الخلود



الطموح البشرى ....لامحدود... و لكن هذا الطموح اللامحدود... قد يؤدى بالانسان احيانا الى... تعدى الخطوط الحمراء... و محاولة تحقيق ما هو... مخالف لارادة الله بالانسان... و السعى وراء... ما ترفضه كل الكتب
السماوية.










سحر الخلود الفرعونى

سعى الانسان الى الخلود منذ الازل، كانت البداية عند الفراعنة فهم اول من لجأوا الى التحنيط للبقاء على جسم الانسان دون ان يتضرر او يتحلل، لانه وفقا لعقائدهم لابد اذا ما جاءت اليه الروح مرة أخرى بعد الموت لتجده س
ليما مجهزا لحياته الاخرى ثم الخلود .....الى الابد.

تفنن الفراعنة القدماء فى تحنيط موتاهم حتى ان سر عملية التحنيط لم يكتب على البرديات او حتى على جدران المعابد بل كان خاصا فقط بالكاهن الاكبر الذى كان عند اقترابه من الموت يهمس بهذا السر الى ابنه الذى يتولى الكهانة من بعده حتى يظل هذا السر دفين الصدور. اذا نظرنا الى عملية التحنيط عن قرب نجد ان الفراعنة كانوا قد وصلوا الى قمة البراعة فى العلوم الطبية فمن خلال الدراسات الحديثة للمومياءات، اكتشف أن الخطوات المتبعة للقيام بعملية التحنيط هى غاية فى المنطقية الى درجة تثير الدهشة.


أحد أهم الطقوس المتبعة أثناء عملية التحنيط هو نزع الاحشاء الداخلية و المخ و العينين للمتوفى و ذلك لانها الاجزاء السريعة التعفن كما انه قد ثبت حديثا ان عدم نزع الاعضاء الداخلية و الاحشاء يسبب تفاعل كيميائى يتعارض مع الدور الذى تقوم به السوائل المستخدمة فى التحنيط فتهدد بقاء الجسم سليما لمدة طويلة.كذلك بعد ان تتم العملية السابقة يتم تجفيف الجسم من السوائل عن طريق أقمشة مغموسة فى سوائل خاصة فتقوم بسد مسامات الجلد لتمنع تسرب الرطوبة الى الجسم و بذلك تمنع اى نوع من انواع البكتريا من الوصول الى الجسم فتوقف عملية التحلل نهائيا!!!

يظل التحنيط لغزا الى يومنا هذا و تدور عجلة الزمن... و يظل لدى الانسان نفس الحلم القديم...الخلود الى الابد فيسعى وراء اكتشاف أسرار تحنيط الفراعنة لموتاهم لكن البحث المتواصل يبوء بالفشل....
فيبدأ فى البحث عن طرق أخرى....حتى وصل الى....التجميد"cryonics" .

ثلاجة بشرية

قد تظن ان تجميد البشر هو محض خيال لكنه واقع بالفعل،تجرى عمليات التجميد لاشخاص توفوا بسبب امراض مستعصية و فشل الاطباء فى تشخيصها او ايجاد العلاج المناسب لها فى الوقت الحالى لذلك يتم وضعهم تحت حالة التجميد بهدف البقاء على اجسامهم سليمة حتى اذا ما تم اكتشاف العلاج المناسب لمرضهم فى المستقبل فتجرى عملية انعاشهم مجددا، و هو ما يتعارض مع الاديان فيما يتعلق بمحاولة احياء اشخاص هم موتى بالفعل!!!لكن عمليا ما يقصده الاطباء القائمين على عملية التجميد ان الوفاة هنا تعنى ان القلب قد توقف عن النبض بينما ما تزال بعض خلايا المخ تقوم بوظائفها اى ان المخ لم يمت . فتجميد الخلية الحية يسبب تباطؤ فى معدل العمليات الحيوية التى تقوم بها فتقل كمية الاكسجين التى تحتاج اليها الخلية او تكاد لا تحتاج الى اكسجين لتبقى على قيد الحياة وهذا هو ما تسعى اليه عمليات تجميد البشر حاليا.



عملية التجميد

و لكن كيف تتم عملية التجميد؟...تقوم مراكز التجميد بوضع أجسام الاشخاص المتوفين تحت التجميد فيما يسمى بالاحياء المعلق، من خلال هذه العملية يتم امداد الجسم و المخ بالدم لمنحهم بعض الاكسجين لمساعدتهم على البقاء لفترة و يتم حقن الجسم بالهيبارين(مضاد للتجلط) لحين وضع الجسم فعليا تحت التجميد .و لكن هل يوضع الجسم تحت التجميد مباشرة..بالطبع لا لأن خلايا جسم الانسان تحتوى على كميات كبيرة من الماء الذى يتمدد تحت درجات الحرارة المنخفضة فيمكن ان يؤدى الى انفجارالخلايا لذلك لابد من النزع الماء أولا ثم يستبدل الماء بحقن الجسم بمادة الجليسرول التى تمنع تكون بلورات ثلجية عند درجات الحرارة المنخفضة داخل أعضاء الجسم و خلاياه.هنا يصبح الجسم جاهزا لبدء التجميد فعليا فيوضع الجسم فى سرير من الثلج الى ان تنخفض حرارته الى 130 درجة مئوية تحت الصفر ،بعد ذلك يدخل الجسم فى حاويات معدنية(فى الصورة) محاطة بالنيتروجين المسال عند 196 درجة مئوية تحت الصفر. قام العلماء بتجارب لاجراء عمليات التجميد على فئران التجارب الحية لكنها بعد ازالة الجليد عنها، ماهى الا دقائق و ماتت فورا لعدم قدرة الخلايا الحية على تحمل البرد الشديد فتدمرت تماما كذلك فان هذا التحول المفاجئ فى نشاط الخلايا يسبب سرطانات سريعا ما تقضى على الخلية.من ناحية أخرى نجد أن عمليات التجميد حدثت فى الطبيعة اثر العصر الجليدى الذى مر به كوكب الارض منذ ألاف السنين مما ساعد على حفظ بعض الحيوانات المنقرضة فى الجليد فى ألاسكا ،حفز ذلك العلماء الى محاولات لاعادة بعض هذه الحيوانات الى الحياة عن طريقة استنساخها ...و هو ما يقودنا الى استكمال سلسلة محاولات سعى الانسان وراء الخلود فعمليات التجميد التى نتحدث عنها غير قاصرة فقط على تجميد الجسم بالكامل لكن من العروض المتاحة أيضا هو وضع المخ فقط تحت التجميد على أمل أكتشاف طرق أكثر تقدما للقيام باستنساخ الجسم بأكمله فى المستقبل.هذا هو الحلم الذى يداعب خيال العلماء منذ اكتشاف الاستنساخ من ثم يقودهم الى التفكير ربما فى استنساخ العلماء و المشاهير لتخليدهم و استكمال مسيرتهم فى الحياة عن طريق نسخ لهم حتى بعد موتهم!!! .

حلم السفر الى الفضاء البعيد

من الافكار الخيالية لمحاولة الاستفادة من عمليات التجميد انه بغض النظر عن
مخاطرها فانها قد تكون مفيدة فى رحلات الفضاء الطويلة،فالمسافة بيننا و بين أقرب مجرة لنا تبلغ ملايين السنين الضوئية فبتكنولوجيا المركبات الفضائية المتوفرة حاليا قد نحتاج الى مئات السنين الارضية للوصول الى هذه المجرات البعيدة و من المستحيل أن يظل على متنها بشر أحياء. فبتجميد رواد الفضاء و السفر بهم مسافات طويلة عبر الكون ثم اعادة انعاشهم عند بلوغ المكان المطلوب قد يكون هو الحل. هذه هى الفكرة....لكن مهما حاول الانسان العبث فى طبيعته التى خلقه الله عليها لن يستطيع ابدا الوصول الى تحقيق هذا الحلم... مهما ظل واقعا تحت تأثير...سحر الخلود.

كارثة من السماء



انفجار مجهول الاسباب ...يحمل فى طياته الكثير من الغموض و العديد من التساؤلات
و بعد كلمة انفجار نضع علامات التعجب و الاستفهام
و من هنا عزيزى القارئ نعرض شتى الاحتمالات
و لكن...لك انت وحدك حرية الاختيار....

هل هو الجحيم من السماء؟ أم هى النهاية؟
هذه هى الاسئلة التى دارت فى أذهان من رأوا الانفجار
و ظل هذا المشهد المروع لا ينسى





تفاصيل الحدث على أرض الواقع...

الزمان:

نحو الساعة الخامسة عصر يوم الثلاثين من يونيو عام 1908

المكان :
كوكب الارض ..سيبريا بالقرب من منطقة نهر تانجوسكا

الحدث :
.......... انفجار هائل يصم الاذان ارتفعت على اثره كرة هائلة من اللهب أضاءت المنطقة و حولت الليل الى نهار

من يذهب الى تلك المنطقة يجد ان الاشجار قد اقتلعت من مكانها فى دائرة نصف قطرها 1280 كيلو مترا بينما الاشجار الموجودة على حواف تلك المنطقة تجدها قد انثنت و انحنت تحت تأثير قوة الانفجار الرهيبة, فقد قدرت قوة هذا الانفجار بحوالى عشرين قنبلة هيدروجينية!!! وقت حدوث هذا الانفجار لم يهتم احد بالتفسير لكن بعد حاولى عشرين سنة من وقوعه بدأ العلماء فى البحث عن أجابات.

تساؤلات العلماء كانت : ما هو سبب هذا الانفجار ؟و ما سر قوته الرهيبة؟



وجدت الكثير من النظريات التى تبحث فى تفسير أسباب الانفجار و قد ذهب بعضها الى اعتقاد ان جسم ما سقط من الفضاء الخارجى على سطح الارض مسببا هذا الانفجار بل ان مشاهدات سكان المنطقة للحدث كلها تتمحور حول كون هذا الجسم ما هو الا مركبة فضائية كانت تحاول التحكم فى هبوطها و لكنها لم تفلح مما ادى الى انفجارها على بعد امتار قليلة من سطح الارض!!!


الاحتمالات كثيرة جدا فبعضها خيالى الى حد بعيد و بعضها واقعى و من خلال السطور القادمة سوف نتعرض الى كل منهما......

نيازك شاردة

لما لا تكون النيازك هى السبب...كانت النيازك هى احد الاحتمالات
المنظورة و قد رجحه الفلكى البريطانى "ويبل" منذ عام 1930 ..اذا فلندرس هذا الاحتمال سويا. النيازك هى مخلفات المجموعة الشمسية منذ تكونها منذ ملايين السنين,تدور فى مدار بيضاوى حول الشمس و يكثر وجودها في حزام من الكويكبات يقع بين كوكبى المريخ و المشترى و يعرف باسم حزام الكويبر و قد يصل عدد الكويكبات الموجودة الى مئات الالاف. بالطبع يمكن ان تتقاطع مدارات هذه النيازك مع مدارات كواكب المجموعة الشمسية و بالتالى يمكن لاى كوكب ان يؤثر بجاذبيته على النيازك المارة بجواره مما يؤدى الى خروج احد هذه النيازك عن مداره حول الشمس لينطلق نحو الكوكب قابلا بذلك دعوة الكوكب لاصطدام به!!!


أحد هذه الكواكب عاثرة الحظ هو كوكب الارض الذى تقع عليه يوميا ملايين النيازك بأحجام مختلفة و لكن من رحمة الله بنا وجود الغلاف الجوى المحيط بكوكبنا.فعند دخول النيزك الى الغلاف الجوى يبدأ بالاحتكاك به حتى يتفتت و يتبخر و نراه فى السماء فى الليالى الصافية على هيئة شهب تسقط من السماء. لكن لسقوط النيازك وجه اخر و ليس جميعها تكون نهايته شهب جميلة تسقط من السماء فللاسف قطر بعض النيازك قد يصل الى 940 كيلو مترا اى ربع قطر القمر تقريبا بالتالى فأن سقوطها على كوكب الارض يعتبر كارثة بكل المقاييس لان الغلاف الجوى لا يستطيع التاثير عليها بأى حال من الاحوال, فيتجه النيزك بكل قوته الى سطح الارض لتصبح المنطقة التى يسقط عليها مجرد ذكرى!!!


و قد أكدت الدراسات العلمية التى تبحث فى الاسباب وراء انقراض الديناصورات ان سقوط نيزك ضخم على الارض قد يكون هو السبب الفعلى لانقراضها و قد يكون هو السبب ايضا وراء انقراض الانسان نفسه عما قريب ...أقرب مما تتصوروا... ربما فى عام2036 !!!
"أبو فيس" هو اسم النيزك المنتظر...حيث يبلغ قطره حوالى250 متر و يتقاطع مع مدار الارض مرتين خلال دورته حول الشمس. يتوقع العلماء سقوطه فى استراليا مسببا حفرة قطرها 5كم بقوة تبلغ مليون الف مرة من قوة قنبلة هيروشيما مسببا دمارا فى منطقة سقوطه, هذا بالاضافة الى ان الغبار النيزكى الناتج عن سقوطه سوف يؤدى الى صيف عالمى قد يصل لمدة 3سنوات بالاضافة الى منعه لاشعة الشمس من الوصول الى الارض....هذه هى مضاعفات سقوطه على منطقة يابسة لكن الامر يصبح مختلفا قليلا اذا سقط فى المحيط لان سقوطه سوف يؤدى الى موجات عاتية يصل طولها الى 17 مترا مغرقة جميع المدن و القرى فى طريقها. يتوقع ان يقترب أبوفيس من الارض ليمكن رؤيته بالعين المجردة عام2029 و سوف يكون على بعد 32ألف كم فقط من الارض بالتالى هو معرض الى جاذبية الارض و عندها يمكننا دراسة احتمالية سقوطه بدقة و لكن لا داعى للقلق فالعلماء حاليا فى بحث مستمر من أجل ايجاد طرق لحماية الارض من الكويكبات السيارة التى قد تؤدى الى هلاك سكان الارض و لهذا حديث أخر....

زائر غير مرغوب فيه

فلنعود اذا الى انفجار سيبريا و نعود لدراسة احتمال اخر نظرعام 1978 من قبل الفلكى السلوفاكى "لوبور كريساك" . هو ليس احتمال مختلف كثيرا عن احتمال النيازك فسقوط مذنب على سطح الارض سوف يعطى نفس الاثار التدميرية لسقوط النيزك.و لكن الفارق الرئيسى بين النيزك و المذنب هو ان المذنب يأتى زائر من خارج المجموعة الشمسية فيقع أسيرا نتيجة جاذبية الشمس له ليتخذ مسار حولها و ما يحدث فى أغلب الاحيان ان يحدث خلل ما فى مسار المذنب كأصطدامه بنيزك ما اثناء رحلته فيتأثر بجاذبية الارض له فيتجه نحوها ليصطدم بها مباشرة كما يتميز المذنب بذيله الابيض الشهير الناتج عن ذوبان الجليد الداخل فى تكوينه اثناء مروره بالقرب من الشمس مكونا من خلفه الذيل الذى يميزه عن باقى الاجرام السماوية و من أشهر مذنبات مجموعتنا الشمسية هو مذنب هالى الذى يتأتى لزيارة الارض و الشمس كل 76 عام و قد تم رصده مرتين خلال القرن العشرين فى عامى 1910 و1986. هل هناك ما هو أخطر من مذنب او نيزك ساقط من السماء ...ربما و لما لا....


مكنسة كونية

الثقوب السوداء...هى "مكنسة كونية" بكل ما تحمله الكلمة من معنى فلها قوة جذب تفوق الوصف يمكنها ان تبتلع كواكب و نجوم بل و مجرات كاملة اذا ما وقعت فى مجال جاذبيتها القوى.بكل بساطة الثقب الاسود هو النهاية المتوقعة للنجوم التى تتجاوز كتلتها حد شاندراسيكر و لمن لا يعلم كم يبلغ حد شاندرا سيكر فهو يقدر بحوالى 1.4من كتلة الشمس. بالتالى يمكننا ان نستنتج ان الشمس لن تنتهى كثقب أسود بل كقزم أبيض اى فاقدة للضوء و الحرارة و حجمها أصغر من كوكب الارض نفسه. عندما يقترب النجم من نهايته يكون وقوده من الهيدروجين و الهيليوم قد أوشك على النفاذ فتصبح قوة جاذبيته الداخلية أكبر بكثير من قوته النووية( التى تدفع النجم الى التضخم) و يبدأ النجم فى الانهيار على نفسه تحت الضغط و الجاذبية الهائلتين فبسبب هذه الجاذبية الهائلة تختفى الفراغات بين مكونات النجم بل تختفى الفراغات بين نواة الذرة و الكتروناتها فيتقلص النجم و ينضغط فى مساحة صغيرة جدا على عكس كتلته التى أصبحت هائلة بحيث تمنع ضوء النجم نفسه من الافلات من جاذبيتها لذلك نصفها بأنها سوداء حتى انه لا يمكننا رؤيتها بل نستدل على وجودها فى الفضاء عن طريق جاذبيتها و طريقة انتشار أشعة الضوء من حولها. قد يصل حجم الثقب الاسود الى حجم قبضة اليد و من جهة اخرى تصبح كتلته و جاذبيته كبيرتين بشكل لا يصدق لذلك فعند رغبة هذه الثقوب الصغيرة فى جذب الكواكب الاكبر حجما اليها يؤدى ذلك الى جذب الكوكب نفسه للثقب فينطلق الثقب نحوه بسرعة كبيرة جدا.
و لكن السؤال الملح الان هو :"ما هى علاقة ثقب اسود فى الفضاء بانفجار على كوكب الارض؟" و الاجابة هى نظرية شديدة الغرابة ظهرت عام 1989 على يدى العالمين ألبرت جاكسون و مايكل راين الفيزيائيين بجامعة تكساس وقد ارجعت هذه النظرية المثيرة السبب وراء انفجار سيبريا الى ان هناك ثقبا أسود صغير جدا قطره يصل الى واحد على مليون من السنتيمتر قد دخل الغلاف الجوى للارض بسرعة أكبر من سرعة الافلات من الجاذبية الارضية مخترقا اياها و نافذا من الناحية الاخرى مسببا هذا الانفجار المروع!!! يمكننا القول انه احتمال خيالى الى حد بعيد و لكن فلنطلق لخيالنا العنان اكثر و نعتبر ان هذا هو ما حدث فعلا بل ايضا فلنتخيل ان هذا الثقب الاسود الصغير لم يكن منطلقا الى الارض بسرعة تفوق سرعة الافلات؟؟ فى هذه الحالة فان الثقب الاسود لن يعود لينطلق فى الفضاء مرة أخرى من الناحية الاخرى لمكان اختراقه, بل سوف يخترق الارض ليستقر فى نواتها و يبدأ فى ابتلاع مكوناتها الداخلية و طبعا هذه العملية سوف تتم على المدى البعيد و ببطء شديد بسبب حجمه الصغير لكن مع مرور الوقت يصبح اكبر حجما و اكثر قوة معجلا بالارض الى النهاية المحتومة . و لكن فلنسأل انفسنا سؤالا اخر فى غاية الاهمية..أليس من المنطقى انه اذا اخترق هذا الثقب كوكب الارض بالفعل فتكون النتيجة المنطقية ان يتسبب بانفجارين منفصلين و ليس انفجار واحد ؟؟احدهما فى مكان دخوله و الاخر فى مكان خروجه اى شمال المحيط الاطلنطى؟؟ لم يحدث هذا الامر فى حالة انفجار تانجوسكا بل كان انفجارا وحيدا تسبب بدمار شامل فى منطقة واحدة و هى منطقة سيبريا و لم نسمع بأخر فى الجهة المقابلة له على سطح كوكب الارض شمالى المحيط الاطلنطى.... اذا يمكننا القول ان هذا الاحتمال منافى للعقل و المنطق و يصعب تصديقه على رغم من كونه احتمالا مثيرا للأقاويل و التساؤلات ليس هذا هو الاحتمال الاكثر غرابة فهناك ما هو اغرب....

المادة المضادة فى سماء سيبيريا

المادة المعروفة تتكون من بروتونات موجبة الشحنة والكترونات سالبة الشحنة اما عن المادة المضادة فهى معكوس المادة المعروفة لنا حيث انها تتكون من بروتونات سالبة و الكترونات موجبة!!! ولكن هل يوجد بالفعل الكترون موجب و بروتون سالب؟؟ الاجابة هى نعم لقد تم اكتشاف البوزترون و هو مضاد الالكترون اى يحمل شحنة موجبة كما تم اكتشاف مضاد البروتون أيضا وتم معمليا تخليق ذرة هيدروجين مضادة. بما انه امكن وجود ذرة مضادة فلنتخيل اذا وجود نجوم و كواكب مضادة بل و مجرات كاملة من مادة مضادة.!!!



حسب نظرية الانفجار العظيم فانه عند بداية خلق الكون وجدت كميتين من المادة و المادة المضادة و قد خلقت المادة بحيث تزيد عن المادة المضادة بنسبة ضئيلة جدا فعند التقاء المادة و المادة المضادة نتجت طاقة هائلة حيث تقوم كل منهما بتدمير كمية مساوية من الاخرى بالتالى ما نحصل عليه هو طاقة خالصة نتيجة التقاء المادتين معا وتبقى كمية من المادةالتى لم تشارك فى انتاج هذه الطاقة لتكون هى القاعدة التى يتم عليها بناء الكون الذى نراه من حولنا الان. اذا التقاء كميتين من المادة و المادة المضادة يؤدى الى طاقة او بمعنى اخر انفجار و هذا هو ما رجحه لينكولن لاباز عام 1941 و من بعده كلايد كوان و علماء اخرين عام 1965 عند دراستهم لاسباب انفجار سيبريا. افترض هؤلاء ان كمية من المادة المضادة سافرت عبر الفضاء لتصطدم مع كوكب الارض عند منطقة سيبريا مسببة هذا الانفجار الهائل تاركة ورائها خراب كامل فى المنطقة بالاضافة الى المفاجأة و الذهول لكل من شاهد الانفجار.

و ايهم نصدق اذا...؟؟


ان القبول بأحدى هذه النظريات يعتمد على الوقائع و الادلة فى منطقة الانفجار لكن ما لدى العلماء من أدلة ليس كاف لتفسير هذا الانفجار بشكل كامل ذلك لان القوات الروسية قامت باقفال هذه المنطقة تماما و منعت اى رحلات بحثية او استكشافية بداخلها و تم اعتبار هذه المنطقة محظورة و محاطة بسياج أمنى يمنع الاقتراب او التصوير حتى الاقمار الصناعية لم تنجح فى فك لغز هذه المنطقة لتظل التساؤلات بلا اجابة الى الابد و بالرغم من مرور قرن من الزمان لم تستطع الايام ان تمحى اثار الانفجار لتظل شاهدة على عجز الانسان عن الوقوف فى وجه ....كارثة من السماء.

و هكذا كانت البداية...



أغمض عينيك للحظة ...و تخيل بداية كل شئ

مهما ذهبت بخيالك لابعد حد لن تستطيع تصورها

لانها كانت بداية غير تقليدية...على الاطلاق
.




مكونات الطبخة الكونية


هذا الكون البديع من حولنا من أصغر ذرة لاكبر مجرة...كيف كانت بدايته، بالطبع لم يوجد كوننا فجأه فى صورته الحالية من مجراتو نجوم و كواكب بل بدأ من انفجار فى نقطة صغيرة و بمرور الزمن تطور حتى أصبح ما هو عليه الان. عند سماعنا كلمة "انفجار" للوهلة الاولى نتصور الدمار و" النهاية" لكن مع خلق الكون كان الامر مختلف، فكان الانفجار هو" البداية". تخيل مثلا عند بناء مبنى فأن المكونات اللازمة لبنائه هى الاحجار و الخرسانة ،لكن ما هو الحال بالنسبة للكون؟؟....المكون الاساسى فى عملية بناء الكون هو الطاقة ،الطاقة الناتجة عن هذا الانفجار المجهول. و لكن ما نراه الان هو المادة و الفضاء و الطاقة كيف اذن تكون البداية هى الطاقة؟...للرد على هذا السؤال نقول أن المادة و الطاقة هما وجهان لعملة واحدة فسرعان ما تحولت هذه الطاقة الهائلة الى مادة و يبدأ هذا الانفجار فى التوسع فينتج عنه الفضاء الشاسع الذى نراه الان. هذا هو ما حدث منذ 13.7 مليار سنة و عرف بأسم الانفجار العظيم.

قصة الانفجار

فلنعود اذن الى ما بعد الانفجار مباشرة حيث بدأت حرارة الكون فى الانخفاض تدريجا بعد أن كانت حرارته حوالى 32^10 درجة مئوية وهدأت حركة الجسيمات نسبيا، بالتحديد بعد ثلاث دقائق بدأت أنوية الذرات بالتكون لانه قبل ذلك لم يكن من الممكن ان تتحد البروتونات و النيترونات سويا بسبب التصادم الدائم مع الجسيمات الاخرى سريعة الحركة.استغرقت عملية تكون الانوية حوالى 500.000 سنة لندخل بعد ذلك فى مرحلة أخرى و هى اتحاد الالكترونات بأنوية الذرات بنجاح بعد محاولات عديدة فاشلة ،فعند وقوع الالكترونات فى مدارت الانوية كانت تطرد بفعل التصادم مع الجسيمات الاخرى. بعد انقضاء المليار سنة الاولى من عمر الكون نجد ان ذرات الهيدروجين و الهليوم قد تجمعت فى سحب غازية ضخمة لتكون هى الصور الاولية للمجرات بينما السحب الغازية الاصغر هى بداية تكون النجوم، مع مرور الوقت نجد امامنا مجرات متكاملة من نجوم و قد كونت مجموعات شمسية فى جميع انحاء الكون.



و ماذا عن النهاية....

وجد العلماء انه على الرغم من مرور مليارات السنين على الانفجار العظيم الا ان الكون ما زال فى حالة تمدد دائمة، فبدأ سؤال يظهر فى الافق...الى اين يتجه هذا الكون و كيف ستكون نهايته؟
هناك العديد من الاجابات المحتملة على هذا السؤال منها ان هذا الكون سوف يظل يتمدد الى ما لانهاية حتى تتباعد المجرات عن بعضها و الكواكب عن شموسها و يموت هذا الكون متجمدا بسبب فقد الاجرام السماوية لطاقتها و عدم قدرتها على اكتساب طاقة أخرى من الاجرام المجاورة لها لبعدها الكبير عنها فتكون النهاية بانخفاض درجة حرارة الكون و موته.

الاحتمال الاخر هو ان الكون سوف يظل فى حالة تمدد حتى يصل الى لحظة لن يستطيع عندها التغلب على جاذبيته الداخلية فيبدأ بالتراجع و الانكماش على نفسه فيما يعرف بأسم الانسحاق العظيم.

و لكن اعتقادات العلماء تتمحور حول ان هذا الانسحاق ما هو الا حلقة من سلسلة خلق كون جديد فهذا الانسحاق قد يسبب انفجار عظيم أخر فيولد كون جديد فيتمدد و يتوسع حتى يصل الى اقصاه فيعود و يتراجع ليحدث انسحاقا اخر و هكذا دواليك الى ما لانهاية. بغض النظر عن رأى العلماء و النظريات العديدة التى وضعوها فسوف ينتهى الكون و ننتهى نحن أيضا كما قدر الله لنا و لكن لا يسعنا سوى التفكير الا فى هذا النظام الفائق الدقة فى خلق هذا الكون و بدايته التى لا تخطر على عقل فما قبل الانفجار العظيم نحن لا نعلم شيئا و لا نعلم ما الذى فجره و لكن كل ما نعلمه ان هكذا كانت البداية...

الصفحات