‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكنولوجيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكنولوجيا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 يناير 2012

تكنولوجيا الغد: لا نحملها بل نرتديها!!

يرتبط أداء مهامنا و أعمالنا اليومية بالتقنيات التى نحملها معنا فلا تفارق أيدينا و تصحبنا فى كل مكان ، من حواسيب لوحية و محمولة و هواتف ذكية لإجراء الإتصالات حول العالم و تصفح شبكة الإنترنت و تشغيل التطبيقات الذكية إلى ما هو أكثر. لكن أن يتاح لنا "إرتداء" تلك التقنيات بدلا من أن نحملها ، فهذا ما ستؤول إليه تكنولوجيا الغد !

عدسات لاصقة ذكية

أصبح إرتداء العدسات اللاصقة لا يقتصر على ضعاف البصر، بل صارت متاحة لكل من يمتلك حساب بريد إلكترونى. الآن لم تعد بحاجة إلي هاتف ذكى أو حاسوب لتصفح بريدك الإلكترونى، فقط ثبت عدساتك اللاصقة على قرنيتك و تمتع بتصفح سلس و سهل لرسائلك. قد تعتقد أن تلك الإمكانيات المذهلة تحتاج إلى جهاز لا يقل حجمه عن حجم الهاتف الذكى لكن المدهش أن سمك الدوائر التى تحتويها العدسة يبلغ واحد من الألف من سمك شعرة الإنسان، أى أننا نحتاج إلى عدد يوازى 1000 من تلك الدوائر مصطفة فوق بعضها حتى يصل سمكها إلى سماكة شعرة الإنسان!!

صار الباحثون قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى تلك العدسات الثورية، بعد أن أثبتوا نجاح الفكرة مبدئيا ، من خلال نموذج أولى للعدسة اللاصقة تستطيع أن تعرض بكسل واحد من المعلومات تظهر على هيئة نقطة ضوئية يبصرها من يرتدى العدسة.

تجربة العدسة على عيون الأرانب

التقنية التى تحتويها العدسة ليست بالسهولة التى تبدو عليها، فقد كان على الباحثين أن يواجهوا العديد من المشكلات الصعبة. منها أن العين تركز على الأجسام و تبصرها على مسافة يجب ألا تقل عن عدة سنتيمترات، أما تلك المسافة فتسمى "البعد البؤرى لعدسة العين" و هو الحد الأدنى من المسافة حتى تتمكن عدسة العين من تجميع الضوء الصادر عن جسم و تركيزه على الشبكية، كيف إذن للعين أن ترى المعلومات ملاصقة لها من خلال العدسة اللاصقة ؟

تمكن الباحثون من التغلب على تلك المشكلة بإستخدام ما يسمى بـ "عدسات فريزنل Fresnel lenses " و هى نوع من العدسات كان يستخدم قديما لتركيز ضوء الفنارات الضوئية فى البحر، و هو نفس الدور الذى تؤديه عدد من "عدسات فريزنل" دقيقة الحجم الموجودة بالعدسة اللاصقة الذكية إذ تعمل على تركيز الصورة التى تعرضها ، حتى تقع على الشبكية و تدركها العين.

"تى شيرت" طبى

دائما ما يرتدى المريض فى المستشفي لباس فضفاض يخفى ما تحته من أقطاب موضوعة على صدره لقياس كهربية القلب ، و ربما تجده أيضا موصلا بكابل لقياس نسبة الأكسجين فى دمه و آخر لقياس ضغطه ، فيجد المريض نفسه محاطا بشبكة متداخلة من الأسلاك و التوصيلات التى تثير فى نفسه و أهله القلق و الهلع! إلا أن هذا المشهد ربما يصبح من الماضى عما قريب بفضل إختراع الـ "تى شيرت الطبى الذكى" من قبل باحثين أسبان.


يحتوى الـ"تى شيرت" على مجسات لتسجيل العلامات الحيوية للمريض من قياس لكهربية القلب و درجات الحرارة. بالإضافة إلى ذلك فإنه يحتوى على مزية تحديد موقع المريض الذى يرتديه عن طريق تقنية "جى بى إس GPS" مما يعطى المريض قدر كبير من الحرية للتحرك داخل المستشفى دون الحاجة إلى أن يحمل معه الأجهزة التى تتابع حالته الصحية . يرسل الـ "تى شيرت" العلامات الحيوية للمريض بشكل لا سلكى إلى نظام تحليل البيانات داخل المستشفى بهدف المتابعة المتواصلة.

و فى حالات الخطر ، يرسل نظام تحليل البيانات رسالة نصية إلى أقرب طبيب محددا موقع المريض بدقة لسرعة إسعافه.لا يقتصر إستخدام الـ "تى شيرت" على المستشفيات فحسب، بل هو افضل وسيلة لمتابعة حالة المرضى من منازلهم أو متابعة العلامات الحيوية للرياضيين بما يوفره من راحة لمرتديه إلى جانب إمكانية غسله و تنظيفه.

وشوم إلكترونية

يتباهى الشباب صغار السن بالملصقات و الوشوم التى تغطى أجسادهم، و تحمل عبارات أو رسومات ليست ذات نفع أو قيمة. إلا ان رأى العلماء فى هذا الصدد كان مختلفا ، إذ رأوا إمكانية الإستفادة من ملصقات الوشوم تلك و تحويلها إلى تقنيات دقيقة تعمل كبديل للأجهزة و المعدات الضخمة!

فى هذه الحالة لا يكون الوشم مجرد رسم مبتذل او عبارة بلا معنى لكن دائرة إلكترونية متكاملة تحتوى على مجسات حساسة و هوائى لإرسال المعلومات لاسلكيا! الوشم يكون أقرب إلى جسم الإنسان من ملابسه ذاتها لذلك فهو الأداة المثالية لقياس العلامات الحيوية و الأنشطة البدنية المختلفة دون أجهزة أو وصلات مرتبطة بالجسم. يمكن لصق الوشم الإلكترونى بسهولة على أى مكان على الجلد لقياس الموجات الكهربية للمخ أو قياس النشاط العضلى أثناء الحركة أو قياس كهربية القلب. أما عن مصدر طاقتها، فهى بالكاد تحتاج إلى قدر ضئيل جدا من الطاقة تتزود به بإلتقاط الموجات الكهرومغناطيسية الموجودة فى البيئة المحيطة و تحولها إلى طاقة كهربائية تغذى مكونات دوائرها أو يمكن تزويد الملصق بلواقط للطاقة الشمسية، كل هذا و أكثر فى سمك لا يتعدى قطر شعرة الإنسان. و يبقى الوشم سليما مدة تصل إلى 24 ساعة مع الشد و الضغط و الأحمال المختلفة دون أن تتلف الدوائر أو تتمزق.

و يعد هذا الملصق بمثابة النجدة للمرضى بمشكلات فى الأحبال الصوتية و التى تحرمهم المقدرة على وسيلة التواصل بالكلام، يمكن بسهولة لصق الوشم على الحنجرة و ما عليه فقط أن يحس بالحركات العضلية التى تحدث عند الحديث أو الكلام و يرسلها لاسلكيا إلى جهاز آخر ليقوم بتحويلها إلى كلمات مسموعة.

"تى شيرت" للشحن بالصوت

مع إتجاه ما نحمله أو "نرتديه" من تقنيات إلى أن تكون أكثر"ذكاءا"، تصبح تلك الأجهزة فى تعطش دائم لإستهلاك الطاقة التى تصرفها على تشغيل التطبيقات المختلفة و أداء الوظائف الحيوية كل جهاز بحسب دوره. لذا من المواقف المتكررة التى تواجهنا يوميا ، نفاذ البطارية التى تغذى الهاتف الذكى أو الحاسوب بشكل يشل حركة أعمالنا و مهامنا. لكن فى بيئة تملؤها ضوضاء الحشود و أصوات آلات تنبيه السيارات ، أضحى من الممكن أن تشحن بطارياتك بكل سهولة!

تمكن فريق من الباحثين بشركة "أورنج orange " من تحويل الصوت إلى طاقة كهربائية، فقط إرتدى "تى شيرت الشحن بالصوت" الخاص بك و تمتع ببطارية ممتلئة على الدوام! مثبت على سطح الـ "تى شيرت" طبقة رقيقة من مجسات "كهروضغطية" تقوم بتحويل ضغط الصوت الواقع عليها إلى كهرباء و هى بذلك تحاكى ميكروفون كبير الحجم. نجد أن صوت شدته 80 ديسيبل يكفى على مدار يومين لشحن بطارية هاتف ذكى واحد عن آخرها ، بواقع 6 وات من الكهرباء لكل ساعة ، حيث أن ضوضاء بمقدار 80 ديسيبل متوفرة بأى شارع مزدحم!

فيديو من مبتكرى التى شيرت من شركة أورنج:



بزة عسكرية تولد الطاقة

على أرض المعركة لا يوجد مجال للخطأ ، لا يعقل أن تكون على وشك إبلاغ قيادتك بمكان العدو و تفاجأ بنفاذ بطارية جهاز الإرسال اللاسلكى الخاص بك! و من أجل تفادى الوقوع فى تلك المشكلة على الجندى المسكين أن يحمل معه بطاريات تضيف على ما يحمله من معدات و أجهزة ثقيلة نحو 6 كيلوجرامات إضافية من إجمالى 68 كيلو جرام يحملها الجندى و يسير بها لمسافات طويلة ، و بالرغم من تلك الإحتياطات فعلى الجندى العودة إلى قاعدته العسكرية لشحن بطارياته مرة أخرى كلما نفذت. فعكف الباحثون بالجيش البريطانى على إيجاد حل مثالى يوفر العناء على الجنود ، و نجحوا بالفعل فى تحويل البزة العسكرية التى يرتديها الجنود إلى مصدر ذكى للطاقة بالإستفادة من طاقة الشمس التى لا تنضب.


تتكون الالياف المصنوع منها البزة من خلايا "كهروضوئية" تحول ضوء الشمس إلى كهرباء ، بالإضافة إلى خلايا "كهروحرارية" تحول الفارق فى درجات الحرارة إلى كهرباء أيضا، فى سابقة هى الأولى من نوعها مما يجعل البزة قادرة على إنتاج الطاقة 24 ساعة يوما لمدة 7 أيام أسبوعيا.

سروال الجينز..لفلترة الهواء!

تعج البيئة من حولنا بالملوثات التى نستنشقها مع الهواء و تعلق بأيدينا و ملابسنا عند لمس الأسطح و الأجسام . و تهاجم الأزمات الربوية الصغار قبل الكبار ولا سبيل لتفادى الملوثات المنبعثة من السيارات و المصانع لأنها تحيط بنا من كل إتجاه. إذن لما لا يكون لملابسنا التقليدية دورا فى القضاء على الملوثات، يمكن للسروال "الجينز" أن يلعب دور الفلتر لتنقية الهواء الذى نتنفسه ! بواسطة تكنولوجيا تنقية الهواء المبتكرة من جامعة "شيفلد" التى تحول الملابس التقليدية إلى "الملابس المحفزة". يغطى سطح أنسجة السروال "الجينز" بطبقة من "المحفزات الضوئية" و هى مواد تلتقط الملوثات من الجو و تتفاعل معا محولة إياها إلى مركبات كيميائية غير مضرة عندما تتعرض للضوء. و تُزال المركبات الناتجة بسهولة بالغسل و التنظيف ، و بذلك تشارك ملابسنا بإيجابية فى عملية تنقية الهواء!

معاطف ذكية تتمزق فتلتئم ذاتيا


حدوث أى قطع أو تلف فى الملابس، لابد و أن يلحقه إصلاح و معالجة من أيدى خبيرة ماهرة حتى يرمم القطع و يصلح التلف كأنه لم يكن. لكن عندما تتمزق المعاطف المضادة للمياه كالتى يرتديها الصيادون المحترفون ، يكون الصياد فى خطر أثناء تأدية عمله لأنه لم يعد بمنأى من المياه بعد الآن و لا سبيل لإسترجاع ما كان منها فيصير مكانها الأخير هو سلة المهملات . الآن يمكن الحد من إهدار الملابس المضادة للمياه ، بتقنية مبتكرة لرأب القطع ، تصنع المعاطف و الملابس المضادة للمياه من نسيج ذكى ، عندما يتمزق يجعل القطع يلتئم ذاتيا فيغلق نفسه بنفسه و كأنه سحر! هذه التقنية تم إبتكارها فى إطار مشروع نرويجى يسمى "الأمان فى البحر" و الذى يهدف إلى تصميم ملابس ذكية للصيادين الأوروبيين، لتوفير أعلى عوامل الامان لهم أثناء تأدية عملهم.

________________
المصدر: 1

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

شريحة إلكترونية ثورية تحاكى مخ الإنسان



فى سبق هو الأول من نوعه كشفت شركة "آى بى إم IBM" للأنظمة الحاسوبية و الإلكترونية عن شريحة إلكترونية جديدة تحاكى فى أدائها المخ البشرى تماما. تمكن دكتور "ديرمندرا مودا" بمساعدة مئة باحث من خمسة من أكبر الجامعات الأمريكية، من إبتكار شريحتين إلكترونيتين هما الثمار الأولى للمشروع الضخم تحت إسم "ساينابس SYNAPSE" و هو إختصارا لـ" أنظمة بلاستيكية قابلة للتكيف و التطوير"، تموله وزارة الدفاع الأمريكية بميزانية 41 مليون دولار تحت مظلة شركة "آى بى إم" .



الحوسبة الإدراكية مقارنة بالحوسبة الفائقة

يهدف المشروع إلى التوصل لشرائح إلكترونية تعمل بتقنية تسمى "الحوسبة الإدراكية Cognitive Computing " و هى نظام إلكترونى كامل يحاكى الإستراتيجية التى يتبعها المخ البشرى الحى للتفاعل مع البيئة من حوله لتحليل الأحداث و حل المشكلات عن طريق ربطها بذكريات أو تجارب سابقة مخزنة فى الذاكرة و يتخذ الإنسان قراره بناءا على ما قام به مخه من تحليل، مما يترتب عليه إنتاج أجهزة حواسيب مفكرة تتفاعل مع الأحداث كافة بدون برمجة مسبقة و تتخذ قرارت مصيرية بدون الحاجة للرجوع إلى الإنسان. تستطيع أجهزة الحواسيب العادية أيضا حل المشكلات المختلفة بطرق مبتكرة و سريعة إذا ما تم برمجتها لحل مشكلة بعينها و لكنها تكون عديمة القيمة عند أى تغيرات بسيطة فى المشكلة التى تقوم بمعالجتها، أوأمام مشكلات أخرى مختلفة عندها تقف عاجزة عن التصرف ، و هو الأمر الذى لن يحدث عند إستخدام تقنية الحوسبة الإدراكية.

أما الحواسيب الفائقة Supercomputers فتتميز بقدرتها على حل المشكلات و الأهداف المخصصة لها بسرعات كبيرة و دقة متناهية تفوق العقل البشرى ذاته بإجراء عمليات و حسابات معقدة بكميات ضخمة تعمل وفق التقنية التى تعرف بإسم "الحوسبة الفائقة SuperComputing ". تتطلب تلك التقنية معالجات Processors و ذاكرة RAMتعادل عشرات من التيرابايت للحاسوب الواحد ،لذلك هى تنطوى على مشكلة عملاقة تتمثل فى أحجامها الكبيرة فتشغل مساحات شاسعة لإحتواء أجهزتها الضخمة من ذاكرة و معالجات و التى تحتاج بالضرورة طاقة هائلة لإدارتها و تشغيلها تقدر بمئات الكيلو وات. من ناحية أخرى يقوم المخ البشرى بالعمليات الإدراكية المختلفة التى تتطلب ربط مباشر بخبرات سابقة و تحليل دقيق مثل التعرف على الوجوه كمثال فى حين تعجزعنه الحواسيب الفائقة و يستنفذ المخ للقيام بذلك طاقة مثل التى يحتاجها مصباح بقدرة 20 وات فقط لكى يعمل!

إستخدم الباحثون فى شركة "آى بى إم" تقنية الحوسبة الفائقة من قبل لمحاكاة القشرة الدماغية لمخ القطة. تطلب الأمر إستخدام ذاكرة قدرها 144 تيرابايت من أجل تمثيل مليار خلية عصبية! و هو رغم ذلك ما زال أبطا بـ 10 مرات عن المخ الحقيقى للقطة. تهدف شريحة "ساينابس" إلى الجمع بين القدرات الهائلة للحوسبة الفائقة من دقة و سرعة ، بالإضافة إلى المقومات البشرية للحوسبة الإدراكية و ضغطها فى مساحة صغيرة بإستخدام التكنولوجيا النانوية.



الحاسوب الفائق SuperComputer الممثل لمخ القطة

شريحة "ساينابس" الإدراكية

قد يعتقد البعض أن التقنية التى توصل إليها دكتور "مودا" و فريقه، موجودة بالفعل و نراها من خلال محركات البحث الإلكترونية مثل "جوجل" الذى يتوقع كلمات البحث التى يدخلها المستخدم بل و يكملها بالنيابة عنه بناءا على خبرة سابقة مخزنة فى ذاكرته العملاقة من كلمات مفتاحية للبحث أدخلها مستخدمون آخرون فى وقت سابق. إلا أن تقنية كالتى يقوم عليها محرك البحث جوجل تختلف تماما عن الإستراتيجية التى تنطوى عليها شريحة "ساينابس".

تمتلك الشريحة الجديدة المقدرة على التعلم مع الإستفادة من خبرات و أحداث مخزنة فى ذاكرتها عن طريق إسترجاعها و تحليلها بالتوازى مع ربطها بالمزيد من الخبرات و الأحداث التى تتلقاها فى الوقت الحالى فى محاولة لمحاكاة أسلوب الخلايا العصبية فى المخ، و لكى نتمكن من فهم الكيفية التى تعمل بها الشريحة لا بد و أن نفهم اولا كيف تعمل الخلايا العصبية. يحتوى مخ الإنسان على شبكة عملاقة متداخلة من 100 مليار خلية عصبية ترتبط مع بعضها البعض عن طريق 100 تريليون رابطة تعرف بإسم "المشابك العصبية".



المشابك العصبية(المضيئة) بين الخلايا العصبية

إرتباط المشابك بين الخلايا العصبية هى الطريقة التى يضيف بها المخ إلى خبراته و تجاربه و يسترجع منها وقت الحاجة. فى المواقف المختلفة يتم تفعيل خلايا عصبية بعينها فى المخ، فمثلا عند ذكر كلمة "بحر" فإن خلايا الذاكرة البصرية تولد فى ذهنك صورة للبحر و مياهه الزرقاء ،و خلايا الذاكرة السمعية تدوى فى أذنك صوت تلاطم الأمواج و تكسرها على الصخور أما خلايا الذاكرة الشمية فتعبق أنفك برائحة ملوحة البحر و النسيم العليل، و لكن تلك الإشارات متفرقة و عشوائية إستحضراتها مراكز مختلفة فى المخ، لكى تكتمل الصورة و تقوم بإدراك تلك الإشارات العقلية لابد و أن يحدث "ترابط" ، فتتكون شبكة من الخلايا ترتبط معا بالمشابك العصبية و هذا الإرتباط يعبر عن خبرة أو تجربة حللها المخ و خزنها على هيئة روابط من المشابك العصبية.إذا أردنا للحواسيب أن تتعلم و تدرك من واقع الخبرات و التجارب فعلينا أن نجعلها تطبق إستراتيجية المخ البشرى فى التفكير.

شاهد المقطع المصور التعريفى بمشروع "ساينابس":



الإستراتيجية الحالية التى تقوم عليها الحواسيب عموما هى إحضار خبرة مخزنة فى ذاكرته الإلكترونية "RAM" لينقلها عبر الناقلات Buses ليوجهها إلى المعالج Processor الذى يحللها ثم يضيف إليها و يحدثها ثم تعاد عبر الناقلات إلى الذاكرة مرة أخرى. كما نلاحظ فإن الطريق الذى تسلكه المعلومات بين الذاكرة و المعالج ذهابا و إيابا هو طريق طويل يستهلك وقت و طاقة كبيرين. لذلك فإن إتجاه "الحوسبة الإدراكية" يقوم على تقريب المسافات بين المعالج و الذاكرة إلى أقرب مسافة ممكنة. فى "الحوسبة الإدراكية" يلعب المعالج دور "الخلية العصبية" أما الذاكرة فهى "المشابك العصبية".

على المستوى العصبى فى المخ فإن "الخلية العصبية" تتلقى المعلومات على هيئة إشارات كهربية من "المشبك العصبى" . عندما تفرغ "الخلية العصبية" من معالجة ما لديها من معلومات فإنها تتشارك بها مع "الخلية العصبية" المجاورة من خلال "المشبك العصبى" الرابط بينهما و هكذا. هذا هو ما يحدث أيضا على المستوى الإلكترونى فى الشريحة "ساينابس" ، يقول دكتور"مودا" : ينتقل نمط معين من المعلومات من الذاكرة (المشبك العصبى) إلى المعالج (الخلية العصبية) و النتيجة النهائية تنتقل من خلال ذاكرة أخرى إلى معالج آخر و هكذا، مكونة شبكة إدراكية كاملة على شريحة سليكونية، إذن تكون نتيجة التقارب بين المعالج و الذاكرة توفير هائل فى الطاقة و الوقت اللازم لإتخاذ قرار.
كما ذكرنا مسبقا أنتج المشروع حتى الآن شريحتين تحتويان على 256 خلية عصبية تربط بينها 262,144 مشبك عصبى يبرمج حسب الغرض و فى الشريحة الثانية 65,536 مشبك عصبى للتعلم الذاتى. لازال المشروع فى مرحلته الأولى، لكن الهدف النهائى الاوحد للمشروع هو الوصول إلى 100 بليون خلية عصبية و 10 تريليون مشبك عصبى كما فى المخ تماما فى حجم قدره 2 لتر فقط ! و هو ما يأمل دكتور "مودا" التوصل إليه بتجميع المزيد و المزيد من تلك الشرائح سويا حتى الوصول إلى العدد النهائى من الخلايا و المشابك الإلكترونية.

هل حان الوقت للإستبدال المخ البشرى؟

ليس المقصود من إنتاج تلك الشريحة محاكاة لمخ الإنسان للإستغناء عنه فى وقت من الأوقات و الإعتماد الكامل على حواسيب الذكاء الإصطناعى للقيام بدوره. لكن فائدة الشريحة فى كونها مستلهمة من مخ الإنسان، و ذلك للإرتقاء بأداء الحواسيب فى التعامل مع البيئة المحيطة بردود أفعال سريعة فى المواقف المختلفة و التى تقف أمامها الحواسيب العادية عاجزة و بطيئة. يمكن للحواسيب الثورية الجديدة مراقبة مياة البحار و المحيطات و قياس الحرارة و الضغط و إرتفاع الأمواج من خلال شبكة من المجسات و الآليات الميكانيكية، و بتحليل منطقى كامل للمعلومات فى وقت قياسى يتم تحديد إذا ما لزم إصدار تحذير بشأن إحتمال حدوث موجات تسونامى.

أما عن صلاحية المنتجات و السلع التى يستهلكها البشر فهى أيضا يمكن ان تكون محل إختبار و تدقيق عن طريق قفازات ذكاء إصطناعى ، تقوم بمراقبة الشكل الخارجى و الرائحة و الملمس و الحرارة للمنتج أو السلعة و إعطاء إشارة بصلاحيتها من عدمه، و هى المهمة التى يمكن للمخ البشرى ان يقوم بها بسهولة و سرعة ، فقط عندما تمسك بثمرة فاسدة فإنك تدرك ذلك مباشرة من خلال رائحتها أو ملمسها أو شكلها الخارجى و هذا هو ما نتمنى أن يفعله النظام الحاسوبى القائم على الشرائح الإدراكية.

تخيل إشارات مرور تراقب و تسجل المشاهد و تتنبأ بالحوادث أو مفاعلات نووية آمنة تقوم على أنظمة إدراكية تحلل المعلومات و تصنع القرارت الفاصلة التى تحد من كوارث نووية محققة.

حتى الآن تحققت أهداف المشروع القصيرة المدى وهى شريحة صغيرة الحجم ، و تستهلك قدر ضئيل من الطاقة و سريعة الأداء. إلا أن التوصل إلى نظام حاسوبى متكامل يشبه مخ الإنسان ما زال بعيد المنال و لكن تلك الشريحة الثورية هى القطرة التى تسبق الغيث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:1,2,3,4,5,6,7

الأحد، 20 فبراير 2011

واطسون عملاق الذكاء الإصطناعى:كمبيوتر خارق يتحدى الإنسان!!


منذ زمن بعيد نترقب اليوم الذى تقوم فيه الآلات بعمل الإنسان، كالروبوتات التى تحل محله "عضليا" فتقوم بأداء الأعمال الشاقة و المرهقة عنه. و لكن لم نتخيل أن تحل الآلة محل الإنسان "ذهنيا"...فتقوم بالتفكير و الإستنتاج و التحليل عنه. و ربما يأتى اليوم الذى تحتل فيه الآلات الأرض و يكون الكمبيوتر هو العقل المدبر و تتحقق نبوءة فيلم I,Robot !


فيكى الكمبيوتر الخارق- من فيلم I,Robot

"واطسون Watson" الكمبيوتر الخارق، عبر حاجز المستحيلات و تفوق على نظيره البشرى فى مسابقة عالمية ، تعد من أصعب المسابقات و أشهرها فأثبت جدارته متصدرا بذلك جيلا جديدا من الحواسيب الآلية الذكية.


وجه واطسون

واطسون هو نتاج 4 سنوات من العمل الشاق أنجزه فريق من مهندسى شركة IBM بقيادة د.ديفيد فيروتشى. واطسون ليس بحاسب آلى عادى فهو مصمم لفهم اللغة البشرية و تحليلها و منطقتها و إعطاء رد الفعل المناسب و هو بذلك يتصرف مثل المخ البشرى تماما. و لإختبار واطسون كان لابد من مشاركته فى مسابقة مثل جيوباردى Jeopardy! لأنها ليست من النوع التقليدى من المسابقات حيث يتلقى المتسابق سؤالاً و يعطى هو الجواب بل العكس هو الصحيح فى جيوباردى . يتلقى المتسابق مفتاح الإجابة و يُنتظر منه أن يسأل السؤال! و هو ما يجعل المسابقة تحديا كبيرا. الإجابات التى يأخذها المتسابق لا تكون سهلة كما تتخيل، فهى تكون متضمنة كنايات أو إستعارات لغوية و أحيانا يتم إستخدام التورية بالإضافة إلى النكات و السخرية إن أمكن ، بذلك هى أقرب إلى لغز منه بإجابة. و لهذا ينبغى أن يمتلك المتسابق قدرات كبيرة على التحليل اللغوى و الإستنتاج العقلى بالإضافة إلى قدر كبير من المعلومات العامة حتى يتمكن من الفوز.


بداية من يوم 14 فبراير 2011 و على مدى 3 أيام متتالية واجه واطسون خصومه الأقوياء من أشهر متسابقى جيوباردى السابقين. الأول هو "كين جينينغز" الفائز بالمسابقة 74 مرة متتالية أما الثانى فهو "براد راتر" الفائز بأكبر جوائز مالية فى جيوباردى. لم يكن واطسون موصلا بشبكة الإنترنت و إلا فأن ذلك لن يكون عدلاً بالنسبة إلى خصميه البشريين ،لكن عوضا عن ذلك فإن واطسون محملا بجميع الموسوعات المعروفة و الكتب فى جميع المجالات بالإضافة إلى أرشيف أعداد جريدة نيويورك تايمز حتى يومنا هذا فى ذاكرة تقدر ب 15 تيرابايت!


أجهزة واطسون العملاقة

عندما يتلقى واطسون الإجابة فإنه يأخذ وقته فى التفكير مثل البشر فيقوم بإسترجاع المعلومات من دماغه العملاق ثم يقوم بالخطوة الأهم و هى تجميع الأدلة حتى الوصول إلى مجموعة من الإقتراحات الممكنة مع حساب إحتمال صحتها بنسبة مئوية. و من ثم إتخاذ القرار النهائى و إعلانه بصوت بشرى رخيم نابع عن مكبرات الصوت الخاصة به.
يتضح أكثر فى الفيديو القادم نظام مسابقة جيوباردى من خلال جولة تجريبية لواطسون مع كين و براد



يكمن سر تميز واطسون فى إبداء رد سريع هو إعتماده على تقنية تمكنه من إجراء ألاف العمليات بشكل متوازى فى نفس الوقت مستغرقا 3 ثوانى على الأكثر! يعتبر واطسون أفضل من محركات البحث المعتادة مثل جوجل لأنه يعطى إجابة واحدة لمجموعة من الكلمات بينما على الجانب الأخر فإن محركات البحث التقليدية تعطيك ألاف و ربما ملايين الوصلات لتبحث بينها عما تريده.واطسون معجزة تكنولوجية بكل المقاييس، لأنه ليس مجرد ألة فحسب بل هو مثال مذهل للذكاء الإصطناعى القابل لتطوير نفسه بنفسه، فواطسون مثل البشر تماما يتعلم و يضيف لخبراته أول بأول.
لكن هذا لا يعنى أن واطسون جهاز مثالى لكنه معرض للخطأ أيضا و هو ما يظهر جليا فى سؤاله ردا على إجابة فى فئة "مدن أمريكية" :"ما هى تورنتو؟" و تورنتو هى مدينة كندية!! لكن د.ديفيد خمن أن خطأ واطسون ربما يكون راجعا إلى عدم وضوح جملة"مدن أمريكية" فى الإجابة الموجهه إليه فلم يأخدها فى إعتباره.
هذا الفيديو هو ملخص للمرحلة النهائية من المسابقة و فوز واطسون بمليون دولار



جيوباردى ليست نهاية واطسون، بل هى مجرد بداية. تكنولوجيا واطسون ضرورية فى حياتنا اليوم بداية من الطب، يمكن لواطسون أن يكون مساعدا ً للطبيب لإتخاذ القرارت الهامة و المؤثرة فى حياة المريض سواء فى إصدار تشخيص للمرض أو فى مرحلة تحديد نوع العلاج الصحيح و الآمن ،حيث أن المريض يريد من الطبيب أن يعطيه القرار المؤكد بأعلى نسبة من الثقة و هذا ممكن بمساعدة واطسون. هناك مجالاً أخر لابد أن يبرع فيه واطسون و هو مركز خدمة العملاء ، الذى يعد من أهم المراكز فى الشركات و المؤسسات المختلفة. وداعا للإنتظار طويلا حتى تتلقى رداً من أحد موظفى خدمة العملاء بعد الآن، فواطسون مجهز ليعطيك الإجابة عن تساؤلاتك أيا كانت. كذلك فى مجال المال و الأعمال فهو مجال مليئ بالقرارت الصعبة و المحفوفة بالمخاطر و يمكن لواطسون أن يتخذ القرارات الصائبة التى تؤدى إلى إزدهار التجارة و نمو الإقتصاد.الكثير و الكثير من التطبيقات اليومية التى يمكن لوطسون أن يشارك بها ليصبح بذلك المنافس الأول للمخ البشرى حتى الآن.

المصادر:
1,2,3,4


الصفحات