‏إظهار الرسائل ذات التسميات النبات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النبات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 6 مارس 2012

الأحاديث السرية بين النباتات:رسالة إلى من يهمه الأمر

تزحف يرقة صغيرة متسلقة جذع نبتة "الطباق" ببطء و روية ، و ما أن تصل إلى ورقتها المخضرة حتى تشرع فى إلتهامها قضمة تلو الأخرى، و لا حيلة للنبتة المسكينة سوى الإستسلام لفكى يرقة جائعة. و بينما تستمتع اليرقة بوجبتها الخضراء ، تُفاجأ بإنقضاض من ألد أعدائها "الدبور الطفيلى" ، و تدور بينهما معركة تنتهى بهزيمة الدودة و نجاح الدبور فى وضع بيضة داخلها حتى إذا ما تفقست ، تقتات صغار الدبور الوليدة على اليرقة و تقتلها ببطء. يمكننا القول أن هجوم الدبور لم يكن مصادفة بحتة ، إنما هو تلبية لرسالة إستغاثة بعثت بها نبتة الطباق عن قصد إلى الدبور لكى ينقذها من براثن اليرقة الجائعة.


هجوم الدبور الطفيلى على اليرقة آكلة الطباق

رسالة:"النجدة!"

فى أى لحظة تتوقع نبتة الطباق هجوم من أحد أعدائها الطبيعيين من يرقات العُث ، ناهيك عن بق الأوراق و البرغوث الخنفساء. قد لا تكفى الأشواك وحدها لردع هذه النوعية من الأعداء و لابد من اللجوء إلى الحلفاء. يتبع أفراد الفصائل النباتية المختلفة هذه الإستراتيجية الدفاعية التى تشبه إلى حد كبير تلك التى يتبعها الجهاز المناعى للإنسان عندما يطلق أجسامه المضادة للقضاء على مسببات الأمراض من فيروسات أو بكتيريا دخيلة. ذكاء الإستراتيجية يكمن فى الكيفية التى يتواصل بها النبات مع حلفائه و التى سعى العلماء حثيثا لإكتشاف اللغة الكامنة وراءها. قد يبدو عالم النبات غارقا فى صمت مطبق ، بينما تكسر ضوضاء البرية من حوله حاجز الصمت ، لكن تحت هذا الغطاء الصامت يدور حديث كيميائي صاخب.

مع أول قضمة تلتهمها الحشرة المعادية ، يتعرف النبات عليها مباشرة من لعابها و من ثم فإنه يطلق مواد كيميائية سامة لتقتلها أو على الأقل تسبب لها عسر هضم! ربما لا تنجح تلك التقنية ، و منها ينتقل النبات إلى خطه الدفاعى الثانى بإطلاقه لمواد طاردة تنتشر عبر الهواء لإجبار الحشرات الدخيلة على الإبتعاد عنه.

عكف عالم الأحياء "إيان بولدوين" من معهد ماكس بلانك الألمانى ، على إستكشاف اذا ما كان النبات يمتلك أسلحة دفاعية أخرى فى ترسانته الحربية. لذلك فقد صمم وشريكه "أندريه كيسلر" تجربة لدراسة رد فعل الحشرات تجاه المواد الكيميائية المختلفة التى تطلقها النباتات فى حالة الخطر. و بمحاكاة لحالة تعرض نبتة الطباق للهجوم من قبل العُث و وضع بيضه على ورقتها ، تبين أن أحد أعداء العث و هى حشرة "جيوسوريس بالينز Geocoris Pallens" و التى تتغذى على بيوضه قد إنجذبت بالفعل تجاه النبتة مُلبية نداء الإستغاثة. و فى هذا الصدد يؤكد "كيسلر" : تستطيع النباتات وقاية أنفسها من نحو90% من أعدائها المتغذيين على العشب بإطلاق كيماويات معينة تنتشر عبر الجو، و يضيف أن التواصل الكيميائى فى النباتات هو أمر طبيعى و يحدث من حولنا بشكل متكرر دون أن نلحظ.

حشرة جيوسوريس تنجذب لنبتة الطباق

كان "بولدوين" من أوائل من أجروا تجاربهم فى قلب الطبيعة ، لكن سبقه إلى دراسة اللغة الكيميائية للنباتات العديد من العلماء الذين قد أجروا تجاربهم داخل المعمل، منهم بروفيسورة "كونسويلو دى موريس" المتخصصة بعلم الحشرات بجامعة ولاية بنسلفينيا. كشفت " دى موريس" من خلال تجربها أن النباتات التى تطلب المساعدة من الحشرات لا تطلق إستغاثتها لأى حشرة عابرة أملا فى أن تلبى أحدها النداء. و تشرح "دى موريس" أن النبات المصاب يوضح فى رسالته لطلب المساعدة أنه قد تعرض للهجوم بل و من قام بالإعتداء عليه و من ثم فإن الحشرة المعنية هى فقط التى تستجيب للنداء . و يعزى هذا الأمر إلى أن النباتات تتعرف على الحشرة المعتدية من لعابها لذلك فإنها تطلق إنبعاثاتها الكيميائية لكى تجذب حشرة حليفة بعينها ، ففى حالة هجوم يرقة العُث على نبتة الطباق كمثال ، يقوم الطباق بإستدعاء "الدبور الطفيلى" الذى يضع بيضه فى تلك اليرقة.

هجوم الدبور

رسالة:"إحذر!"

إذا كان النبات يستخدم لغته الكيميائية للتواصل مع حلفائه من الحشرات، فإن أبناء عشيرته من نباتات هم أيضا أولى بالتواصل ، و هم أكثر حاجة لتلقى رسائل "تحذير". على مدى سنوات من البحث وجد العلماء أن أشجار الصفصاف و الحور و جار الماء و البتولا تتجاذب أطراف الحديث مع ما حولها من نباتات و تكون فى حالة إنصات لأى إشارة تحذير تأتى من رفاقها فى البرية. فى عام 1988 تناول "ميرسيل ديك" و فريقه البحثى من جامعة "فاغينينغين" الهولندية سلوك النباتات تجاه رسائل التحذير بالبحث و قد وجدوا أن النباتات التى تعرضت للإنبعاثات الكيميائية المنتشرة فى الجو جراء تعرض نباتات القطن و الفاصوليا البيضاء لهجوم من السوس ، تشحذ أسلحتها الدفاعية و تتأهب لأى هجوم قريب بإطلاقها للمواد الكيميائية التى تستدعى أعداء السوس. و لا يشترط أن يكون النبات السليم من نفس فصيلة النبات المتضرر حتى يفهم لغته ، حيث وجدت الدراسات أن نبتة الخيار تبدى ردة فعل تجاه اشارات نبتة الفاصوليا البيضاء المصابة.

بالرغم من كل ما يمتلكه العلماء من نتائج دالة على أن هناك خطاب مباشر بين النباتات و بعضها ، لم يكون هناك دليل دامغ على أن الكيماويات المنبعثة من النبتة "أ" تصل إلى النبتة "ب" و عليه فإن النبتة "ب" تبدى تصرفها. يتطلع بروفيسور الكيمياء الحيوية بجامعة إكيستر "نيك سميرنوف" إلى البت القاطع فى هذا الأمر، و من أجل هذا الهدف كان على "سميرنوف" أن يسجل تلك الإنبعاثات و يراها رأى العين حتى يثبت حدوثها. مؤخرا وجد "سميرنوف" ضالته المنشودة فى "اليرعة"، الحشرة التى تتوهج فى قلب ظلام الدامس ، و بإستخدام الهندسة الجينية إستخرج "سميرنوف" البروتين المسمى "لوسيفيريس" من الحمض النووى "دى إن إيه" الخاص باليرعة و هو المسئول الأول عن مقدرتها على التوهج فى الظلام.

اليرعة المتوهجة

أدخل "سميروف" تعديلات على الحمض النووى لنبات "الكرنب" بإضافة بروتين "لوسيفيرس" المستخرج من اليرعة و الذى بدوره يجعل من الإنبعاثات الكيميائية "ميثيل جاسمونيت" من الكرنب متوهجة و مضيئة يسهل تسجيلها بإستخدام الكاميرا.

باشر بروفيسور "سميرنوف" بإجراء تجاربه فقطع أحد أوراق الكرنب بإستخدام مقص و تمكن من إلتقاط مسار الإنبعاثات من الكرنب المصاب إلى نبتتى كرنب قريبتين و اللتين بدورهما إستلمتا رسالة التحذير و أفرزتا مواد سامة على الأوراق لحمايتهما من الأعداء مثل الديدان.

نبات الكرنب يشحذ دفاعاته بالإنصات إلى النباتات المجاورة

شبكة نباتية

لا يقتصر التواصل عبر الجو كوسط لنقل الدردشة الكيميائية بين النباتات ، حيث تمكن بعضها من تطوير وسائل أخرى للتواصل بإستخدام شبكات داخلية نرى الشبه فيها واضحا مع شبكات الإنترنت العالمية! بعض النباتات مثل الفراولة و البرسيم و قصب السكر تمتلك شبكة من الوصلات التى تتبادل عبرها المعلومات و تتألف تلك الشبكات من جذوع افقية تمثل قنوات اتصال على سطح التربة أو تحت الأرض. أجرى الباحث "جوزيف ستوفر" و فريقه من جامعة "رادبود" الهولندية، تجاربهم على مدى فاعلية هذه الشبكات فى حماية الأفراد المشاركين فى الشبكة من الخطر.

قام "ستوفر" بإطلاق سراح دودة لتأكل من ورقة نبات البرسيم الأبيض متفرعة من شبكة من الوصلات ، و بعدها سمح لمجموعة أخرى من الديدان للإختيار بين شبكة البرسيم التى تحتوى على ورقة مصابة و شبكة أخرى مجاورة لم يمسها الأذى، فكانت النتيجة أن الديدان لم تقرب الشبكة التى أصيبت أحد أفرادها . و يفسر "ستوفر" السبب بإستلام باقى أفراد الشبكة رسالة إنذار من الورقة الضحية عبر القنوات الداخلية و تولت كل ورقة إستلمت التحذير مهمة إعادة إرساله لباقى أفراد الشبكة ، و على إثرها تتخذ الأوراق وضعها الدفاعى كيميائيا، أو ميكانيكيا بأن يجعل النبات أوراقه أكثر قساوة فى المضغ و غير مرغوب فى الأكل.



الشبكة الداخلية للبرسيم الأبيض تنقل التحذيرات

بينما تعتبر تقنية الشبكات النباتية ميزة لحماية أفرادها فهى كذلك عيب خطير لقدرتها على نشر الفيروسات ، حيث أن الفيروس يجد له مدخلا عبر ورقة واحدة ليصيب الشبكة بالكامل بالعدوى ، و يشبه "ستوفر" هذه الحالة بفيروسات الحاسوب التى تتفشى على أجهزة الشبكة الواحدة.

القضاء على الآفات

إجراء الأبحاث العلمية من أجل فهم أكبر للغة النباتات الكيميائية تنعكس بشكل إيجابى على إحداث تغيرات ثورية على نظم الزراعة. يعتمد المزارعون بشكل أساسى على المبيدات و الكيماويات لمكافحة الآفات و الحشرات الضارة بالمحاصيل الزراعية، و ذلك لأن تلك المحاصيل فقدت مقدرتها الطبيعية على طلب المساعدة من حلفائها من الحشرات. القطن البرى كمثال تبلغ إنبعاثاته الكيميائية لإستدعاء الدبور الطفيلى نحو 10 امثال نظيره المزروع محليا.

يستفيد الباحثون فى الدول نامية من القدرات الطبيعية لدى النباتات على إستدعاء الحلفاء أو تنفير الأعداء للحفاظ على جودة المحاصيل. فى شرق أفريقيا تصاب محاصيل الذرة بـ"الديدان حفارة السيقان" ، لذلك فإن زراعة حشائش "مولاس قصب السكر" فى الحقل تدفع الآفات بعيدا عن المحصول ، فهو يطلق مواد كيميائية طاردة للديدان و جاذبة لأكثر أعدائها شراسة "الدبور الطفيلى". و فى الوقت ذاته يمكن زراعة النباتات التى تقتات عليها الديدان حول الحقل و بذلك يجذب الآفة بعيدا عن المحصول الأصلى.


زراعة مولاس قصب السكر فى حقول الذرة للتخلص من الآفات

تركز أبحاث علماء النباتات و بخاصة دراسات بروفيسور "بولدوين" على إيجاد تقنيات طبيعية للقضاء على الآفات بتحسين دفاعات المحاصيل الزراعية لتقوم بحماية نفسها بنفسها و طلب المساعدة من حلفائها من الحشرات حال تعرضها للهجوم ، دون اللجوء إلى المبيدات الصناعية من قبل المزارعين.

يتبادر عبير الزهور و عبق النبات الأخضر على أنوفنا نحن البشر، كخلفية عطرة لطبيعة تبدو مسالمة و هادئة. لكن بالنسبة لسكان البرية من نباتات و حشرات فإن تلك الروائح التى تحمل جزيئاتها الكيميائية كلمات و عبارات غير منطوقة ، تنذر بقرب معركة شرسة...من أجل البقاء.

المصادر:1,2,3

السبت، 30 أبريل 2011

الزهرة السوداء فى عوالم الغرباء


الزهرة السوداء...إسم يصلح عنونا لرواية رومانسية ذات نهاية مأساوية أو إسم حركى لبطلة رواية بوليسية!! إلا أن وجود زهور سوداء أمر محتمل إذا ما إمتلكنا يوما شمسين بدلا من شمس واحدة!



بالطبع اللون الأسود ليس نتيجة إحتراقها كما قد يخيل للبعض!، أنما هو لون ينتج عن تكيف النباتات و الأشجار على الحياة فى بيئة لكوكب يدور فى نظام شمسى يتكون من نجمين و ليس نجما واحدا فقط.
فى دراسة فريدة من نوعها قدمها دكتور "جاك أومالى" مؤخرا فى إجتماع الجمعية الفلكية الملكية فى ويلز، يطرح دكتور أومالى عدة تساؤلات يحاول الإجابة عنها من خلال دراسته أولها:

"ما هو اللون المتوقع للحياة النباتية على كوكب يدور حول قزم أحمر ؟"

هذا القزم الأحمر ليس قزما بالمعنى الحرفى للكلمة بل هو نجم صغير تقل كتلته عن نصف كتلة الشمس ،كما أنه بارد نسبيا فدرجة حرارة سطحه لا تتجاوز 4000 درجة كلفن. أما عن سبب إختيار دكتور "أومالى" لقزم الأحمر ليكون محل دراسته فيرجع إلى كون مجرتنا درب التبانة تعج بهم! و معظم الكواكب التى يحتمل إمكانية وجود حياة على سطحها تدور حول نجوم من هذا النوع.بمحاكاة الحياة النباتية على كوكب يدور حول قزم أحمر وُجد أن لون النباتات لابد و أن يكون أسود أو رمادى على أقل تقدير، لكن لماذا؟ لنجيب على هذا السؤال دعونا اولا نجيب على تساؤل آخر...لماذا تبدو نباتاتنا الارضية باللون الأخضر؟ النباتات الأرضية تتغذى و تستمد طاقتها من ضوء الشمس الذى يتكون من طيف كامل من الألوان بداية من البنفسجى و إنتهاءا بالأحمر، من خلال عملية كيميائية معروفة بإسم "البناء الضوئى".


الطيف الضوئى

خلال عملية البناء الضوئى يسقط شعاع الضوء على ورق النبات، فيمتص منه الطيف الأحمر و البنفسجى و مابينهما فيما عدا اللون الأخضر الذى لا يمتصه إطلاقا إنما يعكسه من على سطح الورقة لتره أعيننا باللون الأخضر المعتاد. هناك عدة عوامل يتحدد على أساسها لون النبات أهمها نوعية الضوء الساقط عليه و كذلك ظروف البيئة المحيطة به من تربة و مناخ. ففى حالة نباتاتنا الأرضية ،بيئة نموها و ضوء الشمس بألوانه ما بين الأحمر و البنفسجى هما فقط ما يحتاجه النبات لكى يتغذى و ينمو أما اللون الأخضر فغير ضرورى لنموه لذلك هو يعكسه و لا يمتصه. اللون الأخضر بمفهومنا نحن البشر يختلف عن مفهومه بالنسبة إلى النبات ،فاللون الأخضر بالنسبة لنا ما هو إلا طريقة ترجمة من المخ البشرى لموجات لها طول معين تنعكس من على سطح النبات لتسقط على أعيننا. أما من وجه النظر الكيميائية للنبات فهو يحتاج إلى الموجات ذات طول موجى "معين" لكى تتم عملية "البناء الضوئى" أما الموجات الضوئية ذات الطول الموجى الخاص باللون الأخضر كما نراه ، يعكسها النبات لأنها لن تفيد فى عملياته الكيميائية الخاصة بالبناء الضوئى.بعض النباتات الأخرى قد تبدو بألوان مختلفة سوى الاخضر لأنها لا تستفيد من اللون الذى تبدو عليه فتعكسه و ذلك لإختلاف ظروف نموها و بيئتها عن تلك التى النباتات التى تظهر باللون الأخضر.


إذا عدنا مرة أخرى إلى الحياة النباتية على كوكب يدور فى نظام شمسى من الأقزام الحمر، نذكر أن القزم الأحمر نجم خافت الضوء أى أن جميع أشكال الحياة على كوكب يدور حوله قد لا يصلها نفس كم الضوء الذى يصلنا على كوكب الأرض من الشمس، لذلك فى حالة النبات قد تجده فى لهفة و تعطش ليمتص كل ألوان الطيف الممكنة بما فيها الأشعة تحت الحمراء و الفوق البنفسجية حتى يستفيد من كل شعاع ضوء حتى أخر فوتون فيه! لكى يتسنى له القيام بعملية "البناء الضوئى" و معنى أن يمتص النبات كل الضوء المرئى الساقط عليه إذا هو لا يعكس أى قدر منه لذا لابد و ان يبدو باللون الأسود ! و هنا تظهر قوة التطور البيولوجى الذى يجعل أشكال الحياة المختلفة بما فيها النباتات تتكيف مع البيئة المحيطة و الموارد المتاحة حتى تستطيع النجاة فى ظل الظروف القاسية التى تفرضها على الطبيعة.

إنتقل دكتور أومالى إلى تساؤل أخر و هو:

ماذا لو كان الكوكب يدور فى نظام شمسى يحتوى على نجمين متباينين أحدهما قزم أحمر و الأخر نجم أصفر مثل شمسنا ؟


فى الأنظمة الثنائية من نجمين "أصفر" و "قزم أحمر" قد يكونا إما فى حالة "إقتران" أى أنهما على مسافة قريبة من بعضهما البعض بحيث يقع كلاهما داخل المدار الخاص بالكوكب،


النجمان فى حالة الإقتران

أو يكونا فى حالة "تقابل" فيدور الكوكب بإنتظام حول أحدهما بينما يقطع مداره المسافة بينهما.

النجمان فى حالة التقابل

يدرس دكتور أومالى الإحتمالات العديدة تلك من خلال برنامج محاكاة ليدرس تأثير الأوضاع المختلفة للنجمين بالنسبة للكوكب على الكيفية التى يمكن أن يتصرف بها النبات و طريقة تكيفه مع تلك الأوضاع المتعددة. فقد يجد النبات نفسه مضطرا لكى يمتص الإشعاعات القادمة من نجمين فى آن واحد تارة، أو أن يتعايش مع ضوء نجم واحد بعد حرمانه من أحد النجوم التى تمده بالطاقة فى أحد مراحل حركته تارة أخرى أو قد يحرم من كليهما معا و يعيش فى ظلام دامس لبعض الوقت، و هو ما يرغمه على تطوير نظام ذاتى لديه للحصول على الطاقة اللازمة لحياته و يتكيف مع وضعه. و بناءا عليه قد نجد النبات متلون و متغير Technicolor لونه مثل الحرباء على حسب حاجته للضوء و وضعه الحالى بالنسبة لنجميه!

اذا كان النجمان فى حالة تقابل (فى الصورة) يتعرض الكوكب إلى ضوء النجمين بنسب متفاوتة على حسب قربه أو بعده عن كل منهما إلا انه فى مرحلة ما يصبح فى حالة إظلام حيث لا يطالع سمائه أى من النجمين. هذه الصدمات التى يتعرض لها النبات من وفرة غزيرة من الضوء ثم حرمان و تقطير منه ،قد يؤدى بالنبات إلى إبتكار أساليب غريبة لا تخطر لنا على بال، فمثلا قد يتحول النبات إلى هجين نباتى-حيوانى بمعنى أنه يتعايش فى "ثوبه" النباتى فى حالة تعرضه بشكل ملائم إلى الضوء للقيام بعملية بناءه الضوئى، لكن حالما يغيب نجمه ينزع عنه ثوبه النباتى و يتحول إلى الجزء الحيوانى منه لكى يتحرك و يبحث له عن مؤنه من الغذاء حتى سطوع نجمه مره أخرى أو ربما يجد طريقة ما ينتقل بواسطتها إلى النصف الأخر من الكوكب الذى يسطع عليه نجمه المحبب!!

لا تستنكر أو تستغرب عزيزى القارئ، فالحياة النباتية على الأرض قد تحمل نفس القدر من الغرابة أيضا


إنظر إلى تلك الورقة الطافية التى تصطنع قدرا من البراءة، حذارى ان تنخدع . هذه نوع من اليرقان البحرى الأخضر و تسمى eastern emerald Elysia ، تلك اليرقانة تتغذى على طحالب البحر الخضراء كأى حيوان بحرى يبحث عن قوت يومه ثم تعود فتستخدم "البلاستيدات الخضراء" الخاصة بالطحالب التى تغذت عليها سلفا (و هى الخلايا الأساسية فى أى نبات) لتساعدها فى القيام بعملية "البناء ضوئى" أى انها تتصرف ككائن بحرى و نبات فى آن واحد!!

قد يظن البعض أن دراسة دكتور أومالى درب من دروب الرفاهية ، إلا أنها دراسة غاية فى الذكاء و الأهمية. تنصب أبحاث العلماء فى الوقت الحالى على إيجاد الكواكب الشبيهه بالأرض و التى تدور فى مجموعات شمسية مجاورة داخل مجرتنا درب التبانة و قد وُجد منها المئات بالفعل. ما يحصل عليه العلماء هو مجموعة من الصورالتى تلتقطها التلسكوبات لتلك الكواكب و تحتوى هذه الصور على مجموعة من الأطياف اللونية التى قد يصعب تفسير ماهيتها لأن بيئتها تختلف عن بيئتنا الأرضية و كذلك ألوانها الطبيعية قد تكون مغايرة لما تعودنا عليه، لذلك بمحاكاة علمية كالتى قام بها دكتور أومالى ، يمكننا التعرف على طبيعة الكواكب المجاورة لنا بسهولة و قد نجد منها ما يصلح لحياة البشر.

المصادر:1،2،3

الصفحات