
بطريقة ما اذا إستطعت أن تزور أسلافنا القدماء لتريهم أعظم ما لدينا الآن من مخترعات و تقنيات حديثة، فبلا شك سوف يظنون أنك ساحر!بإستخدام سحر العلم تعرض عليهم الطائرات النفاثة التى تخترق السحاب و الصواريخ التى تزور القمر و الكواكب و أجهزة المسح بالرنين المغناطيسى التى ترينا ما بداخل الجسم الحى بكل سهولة و التليفون المحمول الذى يمكنك من الإتصال مع أى شخص على الكوكب . و قد يمسكون بك بتهمة الشعوذة إذا ما أريتهم أجهزة الحاسوب المحمول التى تبعث بالرسائل و الصور المتحركة عبر القارات لحظيا بضغة زر!
الآن عد إلى زمانك الحاضر حيث تعتبر تلك التقنيات شئ عادى فى حياتك اليومية، أتحداك أن تتخيل العالم عام 2100 ،إليك لمحة منه.فى 2100 سوف نتمكن من التحكم فى الأجسام بقوة العقل فقط و كأنك ساحرعن طريق شرائح منمنة تزرع فى المخ ،أما الحواسيب فيمكنها بسهولة قراءة ما يدور فى ذهنك و تنفذ لك أحلامك و أمنياتك ،و عدساتك اللاصقة سوف تتصل بقاعدة معلومات ضخمة لتستحضر الصور فى طرفة عين! . أما بإستخدام التكنولوجيا الحيوية و الطبية فسوف نجعل أجسامنا فى صحة تامة ، بإستخدام الطب الجزيئ سوف يتمكن الأطباء من إنتاج أى عضو من أعضاء جسم الإنسان بسهولة بالإضافة إلى تمكنهم من القضاء على الأمراض الوراثية، كما أن جسم الإنسان لن يعرف المرض و ذلك بفضل الملايين من أجهزة إستشعار الحمض النووى "دى إن إيه" و الجسيمات النانوية التى تسرى بصمت فى أنحاء الجسم على هيئة دوريات حماية تقوم بمسح كامل لتكتشف أى علامة مبكرة للمرض. بفضل التطور فى أبحاث الجينات سوف يتمكن العلماء من إبطاء عملية الشيخوخة و التقدم فى السن و ربما عكسها أيضا! مما يترتب عليه من إمتداد فترة حياة الإنسان لسنوات أطول.و بقوة تكنولوجيا النانو سوف تكون لنا المقدرة أن نحول شئ إلى أى شئ آخر و كأنه أت من لاشئ و ربما يكون لها الفضل فى صنع المصعد الفضائى الذى يحملك من الأرض لتقطع مئات الأميال فوق الغلاف الجوى بضغطة زر! سوف نمتطى مركبات ملساء تحلق فى السماء بذاتها و تعرف طريقها إعتمادا على تكنولوجيا الـ"جى بى إس "بدون وقود و تطفو فى الجو و كأنها مستلقية على وسائد هوائية! متكأة على مجالات كهرومغناطيسية غير مرئية. بتكنولوجيا المحركات سوف نمتلك طاقة النجوم الغير محدودة، و بتطويعها فى مركبات نجمية نستكشف بعض النجوم القريبة منا بإستخدام تقنيات الدفع الليزرى بدلا من تقنيات الدفع الكيميائى المكلفة. بينما نحن نتحدث هنا ، فإن تلك التقنيات تصنع و تطوع الآن فى المختبرات و المعامل حول العالم كل هذا و أكثر هو نقطة فى بحر واسع مما هو متوقع أن نراه بعد 100 عام، أطلعك على بعض منها أيضا على سبيل التشويق، الصواريخ المدفوعة بالمادة المضادة و الرؤية بأشعة إكس و الروبوتات التى تبدى المشاعر و تكن العواطف!!!.
لماذا لا تتحقق بعض التنبؤات المستقبلية؟

بعض التوقعات لعصر المعلوماتية لم تتحقق على الإطلاق، كمثال تنبأ بعض المستقبليين أن تكون مكاتب هذا العصر بلا اوراق! بفضل عصر الحاسوب لابد و ان يندثر الورق للأبد. فى الواقع حدث العكس تماما ، فى نظرة خاطفة إلى المكاتب نرى أن الأوراق متزايدة أكثر من زى قبل. توقع البعض أيضا "مدن بلا أناس"! رأى هؤلاء المستقبليون أن المقابلات و الاجتماعات عبر الإنترنت سوف تكون سمة العصر، و لن تكون هناك حاجة بعد الآن إلى الإجتماعات وجها لوجه. كما أن المدن ذاتها سوف تصبح خاوية لأن الناس لن يكونوا فى حاجة إلى الذهاب إلى مكاتبهم أو اعمالهم ، فالعمل من المنزل سيكون هو العادة. و بالمثل انتشار مفهوم "السياحة الإنترنتية"، فما على السائح إلا أن يستلقى على أريكة مريحة و يبدأ جولته حول العالم ليشاهد المعالم السياحية فقط عبر الإنترنت على جهاز الحاسوب الخاص به.أيضا عن طريق"التسوق الإنترنتى" فلتدع فأرة حاسوبك تقوم بالمشى عنك ، و فى هذه الحالة لابد أن تفلس مراكز التسوق لا محالة!أما "الطالب الإنترنتى" فيحضر دروسه عبر الإنترنت و الجامعات سوف تغلق أبوابها لعدم إلتحاق الطلبة بها!
إنظر إلى أى مصير انتهى التليفون المرئى الذى كان يعتبر قفزة فى تكنولوجيا الإتصال،فى عام 1964 أنفقت شركة AT & T نحو 100 مليون دولار من أجل تصميم شاشة تتصل بالتليفون لتمكنك من رؤية المتكلم على الطرف الثانى و العكس بالعكس ، إلا أن تلك الفكرة لم تلقى القبول المتوقع ،و بيع منه فقط 100 وحدة أى أن كل وحدة تكلفت مليون دولار و قد كانت تكلفة فادحة.
و أخيرا ذهبت التنبؤات إلى ان وسائل الإعلام و الترفيه المعروفة لابد و أن تندثر مثل التلفاز و السينما و المسرح و الراديو لكى يحل الإنترنت محلهم و بكل قوة ينتزع شعبيتهم و نراهم قريبا فى المتاحف!
فى الواقع ما حدث كان عكس كل التوقعات، الأزمات المرورية تزداد سوءا أكثر من زى قبل. يتوافد الناس على المواقع السياحية بأعداد غفيرة مما يجعل السياحة من أكبر من الصناعات المدرة للدخل فى العالم. المتسوقون يملأون المحال و المراكز التجارية حتى فى أحلك الحالات الإقتصادية. لم تغلق الجامعات ابوابها و يلتحق بها الطلاب بأرقام قياسية كل عام. للقول الحق، إتجاه الكثيرين إلى العمل من المنزل إلا أن المدن لم يختف سكنها داخل المنازل. من السهولة أن تجرى مقابلة او إجتماع على الإنترنت ، و لكن لا يشعر الكثيرون بالراحة أن يتم تصويرهم عبر الإنترنت مفضلين اللقاء وجها لوجه. كما أثر الانترنت على صناعة الإعلام و الترفيه إلا أن عملاقة الإعلام و الترفيه يجدون طريقهم من اجل تحقيق أرباحهم عن طريق الإنترنت، و مع ذلك لم يندثر التلفاز و لم تغلق السينما.
مبدأ رجل الكهف

كذلك دوما أراد الإنسان القديم أن يرى الشئ حقيقة و لم يعتمد قط على أقوال الغير لأن هذا هو ما تحتمه عليهم غريزة البقاء فى الغابة بألا يعتمد على الشائعات بل على الدليل المادى القاطع.لذلك تجد المسارح لم تندثر برغم ظهور السينما و الإنترنت.
نحن نحدر من أسلاف كانوا عرضة للهجوم الدائم من الحيوانات الضارية أو من بعضهم البعض. لذلك نحن نحب المكوث أمام التلفاز لنشاهد آخرين لساعات طويلة و لكننا نصاب بإرتباك و عصبية حينما نشعر بأن آخرين يشاهدوننا و هو رد فعل غريزى تجاه شعورنا بأننا مراقبون.فى الحقيقة وجد العلماء أن مدة أربع دقائق كافية لتصيب شخص بالإرتباك أذا شعر أن شخص آخر غريب يحدق فيه، و بعد مرور 10 ثوان قد يتحول الامر إلى عدائية و غضب سريع لكونه عرضة للتحديق المستمر!هذا هو السبب وراء فشل التليفون المرئى الاول و لكننا و بعد أعوام طويلة بدأنا بشكل بطئ و بتحسن مؤلم محاولة الإعتياد على فكرة الإجتماع عبر الإنترنت.
سيف العلم

فى المستقبل سوف يصبح الإنسان هو المتحكم فى الطبيعة و ليس مجرد مشاهد عابر بل هو المحافظ عليها أيضا. لذا دعونا نأمل فى قدرتنا على السيطرة على سيف العلم بالحكمة و الإتزان.
إنطلق فى رحلة إفتراضية إلى المستقبل من خلال كتاب "فيزياء المستقبل Physics of The Future" كما رواها علماء يصنعون هذا المستقبل، سوف تشاهد خلال تلك الرحلة معالم التقدم العلمى فى المستقبل فى الحواسيب و الإتصالات و التكنولوجيا الحيوية و الذكاء الإصطناعى و النانو تكنولوجى ....التى سوف تغير مستقبل هذه الحضارة لا محالة.
و الآن عزيزى القارئ كيف ترى المستقبل؟ و كيف ترى التقنيات العلمية بعد 100 عام؟ أطلق لخيالك العنان و دون أفكارك و خيالاتك ليكتبها التاريخ فى صفحات كتابه فيتصفحها أحفاد أحفادك من البشر بعد 100 عام ليثبت عندها صحة توقعاتك أو خطأها!!
المصدر:1