الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

تضحيات حيوانية من أجل العلم!


لا ننكر الدور الكبير الذى لعبته و مازالت تلعبه الحيوانات فى التجارب العلمية على مر التاريخ، و التى بفضلها حقق البشر العديد من الإنجازات فى مجالات الطب و الصحة ، و الذى نرى أثره الآن واضحا على حياتنا. فمن هنا نحيى فئران التجارب و نرفع القبعات لقرود المختبرات! و قد تكون التجارب من أجل الحيوانات انفسهم، فأصبح العلم بذلك لا يخدم البشر فحسب بل و الحيوانات ايضا. و فى أحيان أخرى يعبث هؤلاء فى طبيعة الحيوان بطرق جنونية ، مبررة من وجهة نظرهم بهدف العلم و من أجل العلم. فى السطور القادمة سوف نستعرض بعض من تلك التجارب الجنونية على الحيوانات و الحشرات.

اليعسوب المتعملق


أفادت دراسة حديثة فى جامعة ولاية أريزونا ، و التى عرضت نتائجها فى مؤتمر الجمعية الجيولوجية الأمريكية لعام 2010، بالتجربة أن وضع حشرة "اليعسوب" فى بيئة مرتفعة بها نسبة غاز الأكسجين عن المتوسط الطبيعى، يؤدى ذلك بدوره إلى زيادة واضحة فى حجم حشرة اليعسوب! لا نشير هنا إلى زيادة فى حجم طائر النسر مثلا، و لكنها زيادة بنحو 15 % من الحجم الطبيعى و هى نسبة ليست بقليلة. كانت التجربة تهدف فى الأساس معرفة تأثير الظروف البيئية فى "حقبة ما قبل التاريخ" و التى تترواح مدتها من 542 – 251 مليون سنة، على مدى "تعملق" الكائنات فى تلك الحقبة. و بذلك إرجع هذا التعملق إلى نسبة الإكسجين فى الهواء و الذى كانت نسبته بالضرورة أكبر مما عليه اليوم. إلا أن التجربة أثبتت أيضا أن هذا التعملق يختلف من فصيلة لأخرى ، فقد أجريت التجارب ذاتها على حشرة "الصرصور" إلا أنه لم يظهر أى تعملق يذكر.

روبى...الجرو المتوهج


هذا الجرو الوديع المعدل وراثيا "روبى" ، مستنسخ من خليط الحمض النووى لكلب الصيد و قنديل البحر! بإستخدام التعديل الوراثى يهدف العلماء إلى دراسة عملية إنتقال الجينات المختلفة من الاباء إلى الأبناء. إختيار الحمض النووى "دى إن إيه" لقنديل البحر لم يكن إعتباطيا، بل كان مقصوداً تماما لسهولة رؤية نتائج التجربة، فقط عن طريق تسليط ضوء أشعة فوق بنفسجية على الجسم، حتى يحدث التوهج و ترى النتيجة بالعين المجردة. يعتقد العلماء أن سلسلة تجارب التحول الجينى هذه سوف تساعد فى المستقبل القريب على فهم كيفية إنتقال الأمراض الوراثية عن طريق الجينات من أجيال إلى أجيال أخرى.

العنزة العنكبوتية


التعديل الوراثى لم يتوقف عند الجراء المتوهجة فحسب، بل توصل أيضا إلى العنزة العنكبوتية. لحسن الحظ أنها ليست عنكبوت بحجم عنزة ذو أرجل متشعبة و مخيفة. يمكننا القول أنها أقرب ما يكون إلى الماعز فيما عدا لبنها! نتجت العنزة العنكبوتية من تجارب التعديل الوراثى بخلط الحمض النووى " دى إن إيه" لعنزة مع الحمض النووى للعنكبوت ، و كانت النتيجة هو عنزة تُدر لبناً ذا خصائص غريبة للغاية، ممكن أن ينقى و يجفف و يُغزل إلى حرير يشبه حرير شباك العنكبوت المعروف عنه متانته و خفته ! فى الظروف العادية يصعب الإستفادة من حرير العنكبوت هذا لأنه كائن صغير و لا ينتج القدر الكافى منه و الذى نستطيع الإستفادة منه على نطاق إنتاجى واسع. فجاءت العنزة العنكبوتية لنتتج نحو نصف أوقية من الحرير لكل ربع مقدار من اللبن و بذلك هى قادرة على إنتاج كمية من الحرير ما يستطيع 100 عنكبوت إنتاجه مجتمعين.

أطراف إصطناعية حيوانية


تجارب الحيوانات التى تقوم أساسا على خدمة البشر مثل تخليق جرو متوهج يساعدنا فى إكتشاف الأمراض المختلفة أو تخليق عنزة عنكبوتية تنتج لنا الحرير، ليست هى الهدف الأوحد بل قد تكون التجارب من أجل مساعدة الحيوانات أنفسهم . من أشهر محاولات مساعدات الحيوانات تلك الخاصة بالأطراف الإصطناعية. بسبب الحوادث سواء التى من صنع الأنسان أو الطبيعية، قد تعرض الحيوانات إلى فقدان بعض أطرافهم، فكثيرا ما نرى مشهد الكلب المغلوب على أمره يمشى متقافزا بثلاثة أطراف فقط لا غير بعد أن فقد طرفه الرابع فى حادث مأسوى. "ستامبى" الكانجرو ، ذلك الحيوان الثديى ثنائى الأرجل، ، فقد أحد أرجله و التى تعتبر كارثة بالنسبة لحيوان يعيش حياته قافزا هنا و هناك. و لكن الحل لستامبى كان بتركيب رجل إصطناعية تضم زنبرك ليحاكى الحركة الطبيعية لرجل الكانجرو. حديثا تعرض "أوسكار" القط المنزلى إلى حادث أفقده قوائمه الخلفية. الحل البديل فى هذه الحالة هى العجلة الدوارة التى تثبت فى جسم القط من الخلف لتعويضه عن فقد قوائمه. بدلا من ذلك الحل الغير وقور، أجريت عملية جراحية لأوسكار، لزراعة قوائم صناعية له موصلة مباشرة بعظم كاحله و التى أعادت لأوسكار قدرته الطبيعية على المشى.

مغناطيس لتضليل التماسيح


لا يقوم العلم على البحث فى المعامل بإستخدام أنابيب الإختبار و أجهزة التحليل فقط، تتم أيضا خارج المعمل بإستخدام الأشرطة اللاصقة و تمساح واحد غاضب! يعانى سكان جنوب فلوريدا من مشاكل دائمة مع التماسيح. لا تستطيع حل هذه المشكلة الزاحفة بطلقة نارية إذ يصل عددها إلى أكثر من 2000 تمساح! ففكر البيولوجيون فى فلوريدا فى حل بديل يوفر طلقاتهم النارية و يبعد التماسيح عن المنطقة. تمتلك التماسيح حس فائق على تحديد الإتجاهات، و حتى إذا تم اصطيادها و إقتيادها بعيدا عن المنطقة التى كانت تسكنها، تستطيع إستخدام حساها فى تعرف الإتجاهات و تعود مرة أخرى حيث مكان سكنها الأصلى! ترجع حساسية التماسيح للإتجاهات إلى إحتواء أدمغتها على نظام مغناطيسى طبيعى لتحديد الإتجاهات، و إذا كانت المشكلة مغناطيسية فيكون الحل بالعبث فى المغناطيسات! قام البيولوجيون بتثبيت عدد من المغناطيسات على رأس التمساح بإستخدام شريط لاصق، قبل تحريكه و نقله إلى مكان بعيد. يتم إزالة المغناطيسات بعد ان إطلاق سراح التمساح فى مكان بعيد. كانت تلك المغناطيسات قادرة على التشويش على قدرة التمساح على تحديد الإتجاهات و من ثم عدم قدرته على العودة مرة أخرى.

هوائى وحيد القرن


كثيرا ما زرع الباحثين شرائح نظام تحديد المواقع"جى بى إس" ، فى أجسام الحيوانات البرية المختلفة و بخاصة الحيوانات البحرية. و ذلك لسهولة تتبعها و تحديد مسارها الدائم فى رحلات الهجرة و فى أغلب فصول السنة. و لكن يصبح الموضوع أكثر إثارة إذا ما تم زرع الشريحة فى "وجه" حيوان يبدو "كالهوائى" بالفعل! حياة حيوان وحيد القرن أصبحت على المحك فى محمية "مافكينج جيم" بجنوب أفريقيا، و قد قتل 200 منهم بالفعل هذه السنة على يد الصيادين، الذين يسعون وراء قرون حيوان وحيد القرن للإتجار فيها. يحاول حراس المحمية الحفاظ على البقايا المتبقية من قطعان حيوان وحيد القرن، و قد كان الحل فى تتبع حركة وحيد القرن بنفس الوسيلة التى يسعى"الصيادون" وراءها ..القرون! قرن حيوان "وحيد القرن" ذلك الجزء الميت من وجهه حيث أنه لا يصل إلي خلايا القرن أى أعصاب و من ثم فهو جزء شبه ميت بالفعل ، فالقيام بحفر ثقب صغير فى القرن و زرع جهاز التتبع لن يسبب ألم لوحيد القرن. و من هنا يستفيد الباحثين بالقرن لأنه يشبه الهوائى إلى حد كبير ،إذ يعزز الإشارة الصادرة عن شريحة "الجى بى إس". هنا يأتى الدور الفعال لشريحة "الجى بى إس"، فإذا سجلت الشريحة توقف حركة وحيد القرن لفترة طويلة ،أو إذا بدأ وحيد القرن بالجرى هروبا من شئ أو حتى إذا ترك وحيد القرن المحمية، فإن الشريحة تقوم بإرسال الإنذارات فيهرع حراس المحمية لتتبع موقع وحيد القرن عن طريق "الجى بى إس" المزروع و التأكد من سلامته.

نسخ الكلاب


تعتبر الكلاب البوليسية المتخصصة فى تشمم المخدرات و القنابل ذات قيمة كبيرة جدا.قام قسم الدفاع الاميريكى بدراسة مكثفة أثبتت فى النهاية أن الكلاب هى أقوى مكتشف للقنابل. لكن الكلاب المتشممة التى تكون على قدر كبير من المهارة نادرة جدا. الكلاب التى تدخل فى إختبارات تشمم المخدرات ، فقط 30% منها ينجح فى الإختبارات الصارمة لتصبح على قدر من الخبرة فى هذا المجال. إذا كان لديك كلب خبير كهذا، لماذا لا تستنسخه؟ هذا هو ما سعى وراءه مجموعة من العلماء فى كوريا الشمالية، بإستنساخ كلب من فصيلة "لبلادور الكندى" و هذا الكلب يعد من أشهر متشممى المخدرات. و نجحت تجربتهم لتنتج 7 جراء لبلادور ، يعمل منهم 6 كلاب الآن فى إكتشاف المخدرات فى كوريا الشمالية.

حليب الفئران



حليب الاطفال الصناعى يمثل بديل معقول للبن الأم إلا انه ليس بديل "كامل" ، ينقصه بعض أنواع البروتينات و سمات عضوية أخرى تتوافر فقط فى لبن الأم الطبيعى. أثبتت الدراسات أن أنواع البروتينات هذه متربطة بتعزيز الجهاز المناعى للطفل الوليد، و قد كان ذلك سبب كافى من أجل العبث هنا و هناك من أجل إيجاد البديل المتكامل حتى و إن كان من الفئران! تعمل مجموعة بحثية روسية على حقن الفئران بجينات بشرية تعمل على إنتاج بروتين" اللاكتوفيرين" فى لبن الفئران. اللاكتروفيرين هو بروتين يتواجد فى لبن الأم الطبيعى و يعزز مناعة الرضع ضد البكتريا و الفطريات، و الذى لا يتواجد بالطبع فى اللبن الإصطناعى. السؤال الذى يتبادر على أذهننا الآن:ما الهدف من إنتاج اللاكتروفيرين فى حليب الفئران؟ يمكننا القول أنها بداية الطريق من أجل إجراء التجربة على حيوانات أكبر ، تمكننا من إنتاج اللبن المحتوى على اللاكتروفيرين بكميات كبيرة مثل الأبقار و الماعز.

ماشية لا تشعر بالألم


من أكثر المشاكل التى تواجهها مصانع مزارع الماشية، هو شعور الحيوانات الأكيد بالألم قبل و أثناء عملية الذبح. و من أجل التغلب عليها هناك العديد من الحلول المقترحة على منصة الأبحاث العلمية و لكن أغربهم على الإطلاق ذلك البحث الذى نشر فى دورية “neuroethics” . يناقش البحث حلاً لمأساة الماشية عن طريق التحور الجينى من أجل القضاء على شعور الألم نهائيا لدى الماشية أو تخفيفه على أقل تقدير. هذا الأمر ممكن عمليا إذ وجدت حالات بشرية لأطفال ولدوا بعيوب جينية أدت إلى عدم شعورهم بالألم على الإطلاق! فى حالة البشر فإن الشعور بالألم هو شر لابد منه، لأن الألم فى حد ذاته مثل جهاز الإنذار الذى يعلن وجود خطر او خطأ ما لا غنى عنه فى الإنسان، لكن فى حالة الماشية فإن إبطال تفعيل هذا الجين فى حد ذاته سلوك إنسانى لتخليص الماشية من العناء أثناء عملية الذبح.

السلمون العملاق


و مازالت تجارب التحور الجينى جارية، سمكة السلمون الأطلسية المسماه "إكوي أدفنتدج"التى نتجت من دمج 3 أحماض نووية مختلفة و هى حمض سمكة السلمون الأطلسية و سمكة سلمون الشينبوك و سمكة البوت . دمج الحمض النووي للأطلسية مع الشينبوك ، أعطى السمكة الجديدة ميزة فى قدرتها على إنتاج هرمون النمو على مدار السنة، لذا هى تنمو بشكل أسرع من الطبيعى .كما نرى فى الصورة هذه للمقارنة بين سمكة "إكوى أدفنتدج" كبيرة الحجم و سمكة السلمون الأطلسية من نفس السن! لكن مازالت هناك بعض القيود للموافقة على تربية سمكة "إكوى أدفنتج" فى المزارع السمكية و ما زال مصيرها معلقاً على موافقة هيئة الأغذية و العقاقير "FDA" .

الخنفساء الآلية



حان الوقت إلى تجربة أقرب إلى الخيال العلمى منها إلى الحقيقة! الخنفساء الألية، يتم صنعها بأسهل و أرخص المكونات الإلكترونية المتاحة و يمكن التحكم فيها عن بعد! تم تخليق هذه الخنفساء الآلية فى مختبرات جامعة كاليفورنيا ،و نشرت نتائج هذا البحث الغريب فى دورية “Frontiers in Neuroscience” . تم وصل شريحة إلكترونية بمخ حشرة خنفساء حية ضخمة، و السبب الذى يرجع إليه إختيار الخنفساء أنها ضخمة و يمكنها الطيران مع وزن الشريحة الإلكترونية. بفضل الحساسات المحتواه فى الشريحة الإلكترونية تمكن الباحثون من التحكم فى حركة الخنفساء و جعلها تدور داخل الغرفة عن طريق جهاز حاسوب محمول. يمكن إعتبار فكرة هذا البحث مفيدة فى التطبيقات العسكرية حيث أنها تشبه الطائرات بدون طيار ، فهى تتخذ شكل خنفساء بريئة تطير فى الهواء و لا يمكن إلتقاطها بأجهزة الإستشعار عن بعد ، فيمكن إستخدامها فى عمليات التجسس أو حتى فى شن الهجمات على معسكرات الأعداء!

أفكار قرد



سلسلة من التجارب قادها الدكتور" أندرو شوارتز" ، قام من خلالها بإبتكار ذراع روبوتية .حتى الآن يبدو إبتكارا مقبولا إلى حد ما ، و لكن إلى هنا لم ينتهى الهدف من تجربته ، فهذه الذراع الروبوتية يتحكم فيها "قرد" عن طريق أفكاره!! تم تقييد هذا القرد تماما ، و عليه أن يتحكم فى حركة الذراع الآليه بشكل تام عن طريق أفكاره، من خلال شريحة إلكترونية مزروعة فى مخه، لكى يطعم نفسه عن طريق الذراع!! تقوم التقنية على زرع شريحتين إلكترونيتين و ليست واحدة فحسب، الأولى فى مخ القرد من أجل أخذ الأوامر من المراكز الحركية فى المخ ، و الأخرى مزروعة فى ذراع القرد من أجل تحكم أكبر فى الذراع الآلية. المذهل فى هذا الإبتكار أن الأذرع الآليه لم تعد مقتصرة على حركة الكف فى الإمساك بالأشياء فقط، بل تطور ليشمل على حركة الكتف و الكوع بالإضافة إلى الحركات المتقدمة للرسغ. هذه التقنية تعد قفزة فى علم الأطراف الصناعية، و هى تبشر بصناعة ذراع آلية تكاد تكون فى نفس كفاءة الذراع الطبيعية.

....ختاماً، أرى أنه لا مانع من إجراء التجارب على حيوانات ، لأنها ضرورة حيوية لكى نتقدم و نرتقى نحن البشر، و لكن لكل شئ حدود و لابد أن تكون تلك التجارب مقننة حتى لا نفقد أعداد كبيرة من الحيوانات تؤدى إلى خلل فى التوازن البيئى، و تنقلب الطبيعة الأم علينا ، و غضبتها غالبا تكون غير محمودة العواقب.


هناك 3 تعليقات:

  1. شكرا على الموضوع

    ردحذف
  2. جامعة المدينة العالمية
    http://www.mediu.edu.my/ar/
    وكالة البحوث والتطوير
    http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=1712




    الأهداف الإستراتيجية للوكالة: http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=31213
    بناء القدرات البحثية والتطويرية للجامعة.
    إنشاء نظام إدارة سجلات ووثائق فعال.
    وضع أساليب لتقييم المقدرات والنتائج والأداء وتطوير أفضل الممارسات المتعلقة بالمشاريع والبرامج.

    المراكز والأقسام التابعة للوكالة:
    مراكز البحوث
    مركز التدريب والتأهيل
    مركز التطوير الأكاديمي
    مركز التطوير الاداري
    قسم أنظمة إدارة الأعمال
    قسم التعاون الأكاديمي
    قسم إدارة المشاريع
    قسم الجودة الأكاديمية

    ردحذف

الصفحات