الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

سحر الخلود



الطموح البشرى ....لامحدود... و لكن هذا الطموح اللامحدود... قد يؤدى بالانسان احيانا الى... تعدى الخطوط الحمراء... و محاولة تحقيق ما هو... مخالف لارادة الله بالانسان... و السعى وراء... ما ترفضه كل الكتب
السماوية.










سحر الخلود الفرعونى

سعى الانسان الى الخلود منذ الازل، كانت البداية عند الفراعنة فهم اول من لجأوا الى التحنيط للبقاء على جسم الانسان دون ان يتضرر او يتحلل، لانه وفقا لعقائدهم لابد اذا ما جاءت اليه الروح مرة أخرى بعد الموت لتجده س
ليما مجهزا لحياته الاخرى ثم الخلود .....الى الابد.

تفنن الفراعنة القدماء فى تحنيط موتاهم حتى ان سر عملية التحنيط لم يكتب على البرديات او حتى على جدران المعابد بل كان خاصا فقط بالكاهن الاكبر الذى كان عند اقترابه من الموت يهمس بهذا السر الى ابنه الذى يتولى الكهانة من بعده حتى يظل هذا السر دفين الصدور. اذا نظرنا الى عملية التحنيط عن قرب نجد ان الفراعنة كانوا قد وصلوا الى قمة البراعة فى العلوم الطبية فمن خلال الدراسات الحديثة للمومياءات، اكتشف أن الخطوات المتبعة للقيام بعملية التحنيط هى غاية فى المنطقية الى درجة تثير الدهشة.


أحد أهم الطقوس المتبعة أثناء عملية التحنيط هو نزع الاحشاء الداخلية و المخ و العينين للمتوفى و ذلك لانها الاجزاء السريعة التعفن كما انه قد ثبت حديثا ان عدم نزع الاعضاء الداخلية و الاحشاء يسبب تفاعل كيميائى يتعارض مع الدور الذى تقوم به السوائل المستخدمة فى التحنيط فتهدد بقاء الجسم سليما لمدة طويلة.كذلك بعد ان تتم العملية السابقة يتم تجفيف الجسم من السوائل عن طريق أقمشة مغموسة فى سوائل خاصة فتقوم بسد مسامات الجلد لتمنع تسرب الرطوبة الى الجسم و بذلك تمنع اى نوع من انواع البكتريا من الوصول الى الجسم فتوقف عملية التحلل نهائيا!!!

يظل التحنيط لغزا الى يومنا هذا و تدور عجلة الزمن... و يظل لدى الانسان نفس الحلم القديم...الخلود الى الابد فيسعى وراء اكتشاف أسرار تحنيط الفراعنة لموتاهم لكن البحث المتواصل يبوء بالفشل....
فيبدأ فى البحث عن طرق أخرى....حتى وصل الى....التجميد"cryonics" .

ثلاجة بشرية

قد تظن ان تجميد البشر هو محض خيال لكنه واقع بالفعل،تجرى عمليات التجميد لاشخاص توفوا بسبب امراض مستعصية و فشل الاطباء فى تشخيصها او ايجاد العلاج المناسب لها فى الوقت الحالى لذلك يتم وضعهم تحت حالة التجميد بهدف البقاء على اجسامهم سليمة حتى اذا ما تم اكتشاف العلاج المناسب لمرضهم فى المستقبل فتجرى عملية انعاشهم مجددا، و هو ما يتعارض مع الاديان فيما يتعلق بمحاولة احياء اشخاص هم موتى بالفعل!!!لكن عمليا ما يقصده الاطباء القائمين على عملية التجميد ان الوفاة هنا تعنى ان القلب قد توقف عن النبض بينما ما تزال بعض خلايا المخ تقوم بوظائفها اى ان المخ لم يمت . فتجميد الخلية الحية يسبب تباطؤ فى معدل العمليات الحيوية التى تقوم بها فتقل كمية الاكسجين التى تحتاج اليها الخلية او تكاد لا تحتاج الى اكسجين لتبقى على قيد الحياة وهذا هو ما تسعى اليه عمليات تجميد البشر حاليا.



عملية التجميد

و لكن كيف تتم عملية التجميد؟...تقوم مراكز التجميد بوضع أجسام الاشخاص المتوفين تحت التجميد فيما يسمى بالاحياء المعلق، من خلال هذه العملية يتم امداد الجسم و المخ بالدم لمنحهم بعض الاكسجين لمساعدتهم على البقاء لفترة و يتم حقن الجسم بالهيبارين(مضاد للتجلط) لحين وضع الجسم فعليا تحت التجميد .و لكن هل يوضع الجسم تحت التجميد مباشرة..بالطبع لا لأن خلايا جسم الانسان تحتوى على كميات كبيرة من الماء الذى يتمدد تحت درجات الحرارة المنخفضة فيمكن ان يؤدى الى انفجارالخلايا لذلك لابد من النزع الماء أولا ثم يستبدل الماء بحقن الجسم بمادة الجليسرول التى تمنع تكون بلورات ثلجية عند درجات الحرارة المنخفضة داخل أعضاء الجسم و خلاياه.هنا يصبح الجسم جاهزا لبدء التجميد فعليا فيوضع الجسم فى سرير من الثلج الى ان تنخفض حرارته الى 130 درجة مئوية تحت الصفر ،بعد ذلك يدخل الجسم فى حاويات معدنية(فى الصورة) محاطة بالنيتروجين المسال عند 196 درجة مئوية تحت الصفر. قام العلماء بتجارب لاجراء عمليات التجميد على فئران التجارب الحية لكنها بعد ازالة الجليد عنها، ماهى الا دقائق و ماتت فورا لعدم قدرة الخلايا الحية على تحمل البرد الشديد فتدمرت تماما كذلك فان هذا التحول المفاجئ فى نشاط الخلايا يسبب سرطانات سريعا ما تقضى على الخلية.من ناحية أخرى نجد أن عمليات التجميد حدثت فى الطبيعة اثر العصر الجليدى الذى مر به كوكب الارض منذ ألاف السنين مما ساعد على حفظ بعض الحيوانات المنقرضة فى الجليد فى ألاسكا ،حفز ذلك العلماء الى محاولات لاعادة بعض هذه الحيوانات الى الحياة عن طريقة استنساخها ...و هو ما يقودنا الى استكمال سلسلة محاولات سعى الانسان وراء الخلود فعمليات التجميد التى نتحدث عنها غير قاصرة فقط على تجميد الجسم بالكامل لكن من العروض المتاحة أيضا هو وضع المخ فقط تحت التجميد على أمل أكتشاف طرق أكثر تقدما للقيام باستنساخ الجسم بأكمله فى المستقبل.هذا هو الحلم الذى يداعب خيال العلماء منذ اكتشاف الاستنساخ من ثم يقودهم الى التفكير ربما فى استنساخ العلماء و المشاهير لتخليدهم و استكمال مسيرتهم فى الحياة عن طريق نسخ لهم حتى بعد موتهم!!! .

حلم السفر الى الفضاء البعيد

من الافكار الخيالية لمحاولة الاستفادة من عمليات التجميد انه بغض النظر عن
مخاطرها فانها قد تكون مفيدة فى رحلات الفضاء الطويلة،فالمسافة بيننا و بين أقرب مجرة لنا تبلغ ملايين السنين الضوئية فبتكنولوجيا المركبات الفضائية المتوفرة حاليا قد نحتاج الى مئات السنين الارضية للوصول الى هذه المجرات البعيدة و من المستحيل أن يظل على متنها بشر أحياء. فبتجميد رواد الفضاء و السفر بهم مسافات طويلة عبر الكون ثم اعادة انعاشهم عند بلوغ المكان المطلوب قد يكون هو الحل. هذه هى الفكرة....لكن مهما حاول الانسان العبث فى طبيعته التى خلقه الله عليها لن يستطيع ابدا الوصول الى تحقيق هذا الحلم... مهما ظل واقعا تحت تأثير...سحر الخلود.

هناك 13 تعليقًا:

  1. موضوع حلو اوي
    انا بحب الحاجات دي جدا

    زمان كنت شفت فيلم كان عصابة احتلت مدينة و عشان يخروجوهم منها أعادو محاربين قدماء كانو مجمدنهم الي الحياة .
    برضو معتمدين علي نفس الفكرة في انهم يحافظو علي الجسم فترة كبيرة من الزمن و اعادته للحياه في اي وقت
    بس طبعا ده في الفيلم مش في الحقيقة .

    لأني هما كده زي مقولتي بيحاولو يتعدو علي ارادة ربنا و طبعا ده شئ مستحيل مهما عملو .

    ردحذف
  2. بالظبط يا أحمد
    اللى هم عايزين يعملوه مستحيل فعلا
    لكن بالنسبة للجزء الخاص بالاستنساخ فهو ممكن الى حد ما
    بالفعل العلماء بدأوا فى استنساخ حيوان الماموث اللى كان مدفون فى الجليد لألاف ألاف السنين لكن التجارب لسه مظهرتش نتائجها..لكن لو التجربة دى نجحت هتعمل صدى واسع جدا

    شكرا يا أحمد لاهتمامك

    ردحذف
  3. معلش برضو انا مش موافقك علي حكاية الإستنساخ دي
    برضو دي شئ مستحيل
    لأني همل كده بيخلقو كائن حي من العدم و دي حاجة ربنا لوحده هوه اللي عنده القدرة عليها

    عمر ما المحاولات دي هتنجح ابدا حتي لو ضيعو بقيت عمرهم كله في التجارب
    و اكبر دليل تجربة النعجة دوللي

    ردحذف
  4. لا طبعا أكيد ده مش خلق
    لأن ده بيتم برضه بأمر ربنا فى النهاية
    و ربنا هو الله اللى بينفخ فيه الروح
    بالظبط زى عمليات أطفال الانابيب و التلقيح الصناعى
    هل دى تعتبر علمية خلق على حد رأيك؟
    عملية الاستنساخ زيها زى عمليات التلقيح الصناعى
    مع فروق بسيط

    و حرمانية الاستنساخ شرعا لاسباب اخرى زى
    ان انتاج الاولاد بيتم بطريقة غير اللى ربنا فطر عليها الانسان
    و ان المولود ده هيكون بلا اب أو أم
    و مش هتطبق عليه احكام التوريث و البنوه
    و حاجات تانية كتير

    لكن الاستنساخ يعتبر مش حرام
    لو الانسان استخدمه عشان يحسن بيه سلالات النباتات و الحيوان و ده هيكون له تأثير كويس على حياة الانسان
    و مش بيخالف الشرع فى حاجة

    ممكن تعمل بحث على النت أكتر
    و انت تلاقى كلام كتير بخصوص الاستنساخ
    و هتلاقى بالظبط اسباب تحريمه من الناحية الدينية
    و ايه هى فوايده لو الانسان قدر يستخدمه صح

    شكرا يا أحمد

    ردحذف
  5. اممممممممممم
    انا اول مرة اعرف الكلام ده
    عموما هبقي ادور في الموضوع تاني بصورة اكبر

    و متقوليش شكرا دي تاني عشان بتضايقني
    :D: D

    ردحذف
  6. كلام رائع وثراء جميل جدا فى المعلومات..
    موسوعة تستحق الاحترام ..

    ردحذف
  7. اريد ان الفت الى حاله خاصه وهى الذوبان فى الله سبحانه وتعالى ومن يموت مخلصا فان التحلل محرم على بدنه كالانبياء والعلماء ولقد بام عينى فى مدينة كربلاء المقدسه عند الشيعه عالم مدفون يدعى بميرزا على الاحقاقى وقد اخرج من مدفنه لنقله الى موقع اخر لتوسيع الشارع واذا به جسم طرى كانه دفن الساعه

    ردحذف

الصفحات