الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

من الأرض إلى الفضاء-2

الجزء الاول من المقال: من الأرض إلى الفضاء-1

من الأرض إلى يوروبا

ليس قمرنا "الأرضى" الوحيد الذى إتجهت إليه أنظار العلماء، لكن هناك أيضا أقمار لكواكب أخرى فى مجموعتنا الشمسية لديها بيئات مناسبة لإحتضان حياة بشرية بل و بشكل أفضل من قمرنا الأرضى.يوروبا هو القمر السادس ضمن 63 قمر على الأقل يدور حول كوكب المشترى. يعتقد العلماء أن يوروبا يحتوى على محيطات شاسعة من المياه تحت الطبقة الجليدية التى تغطى سطحه، و هو كم كافى من المياه لبدء حياة جديدة عليه

أما عن الأكسجين، فإن كسر طبقات الجليد تلك سوف تحرر كميات كبيرة من الأكسجين لتنطلق فى أجواء يوروبا. يعانى يوروبا من مشكلتين رئيسيتين ، الأولى أن درجات الحرارة على سطحه غالبا ما تستقر عند 173 - درجة مئوية تحت الصفر و هى المعدلات الطبيعية بالنسبة له بالنظر إلى موقعه كقمر لكوكب المشترى الذى يحتل المركز الخامس بعدا عن الشمس بنحو 773 مليون كيلو متر تقريبا! أما المشكلة الثانية هى تعرض يوروبا الدائم للمجالات الكهرومغناطيسية من الحزام الكهرومغناطيسي لكوكب المشترى. لا يستطيع البشر التعايش مع المجالات الكهرومغناطيسية الضارة أو درجات الحرارة القارصة، من ثم إقترح العلماء حلاً لكلا المشكلتين معا. يتلخص الحل المقترح فى بناء قواعد للبشر تحت القشرة الجليدية ليوروبا، بذلك يتقى شر البرد و يكون الجليد درعا واقيا من المجالات الكهرومغناطيسية،....هذا إذا وجدت الوسيلة أو الأداة التى تستطيع تكسير هذا الجليد الذى يعتبر فى حد ذاته تحدي أخر للحياة على يوروبا!

المشهد من أسفل جليد يوروبا

من الأرض إلى تيتان

فكرة إستعمار القمر تيتان ليست من أجل إعماره بالبشر فحسب،إنما لأنه منجم للمنتجات الهيدروكربونية كالغاز الطبيعى و النفط أكثر بمئة مرة مما أمتلكه كوكب الأرض يوما. تيتان أكبر أقمار كوكب زحل ، ثروته الهيدروكربونية تسقط على هيئة امطار من السماء و تتجمع على شكل بحيرات و أنهار تجرى على سطح تيتان. مكونات الغلاف الجوء لتيتان تشبه إلى حد كبير مثيلاتها للغلاف الجوى الأرضى ، فهو يحتوى على نسبة عالية من غاز النيتروجين الذى يعتبر أحد المكونات الرئيسية و أعلاها نسبةً فى غلافنا الجوى.


يعتقد العلماء بوجود محيطات مائية تحت سطح تيتان و غالبا ما تصعد إلى السطح على هيئة نشاط بركانى مائى ، يمكن إستخدامها كمصدر مياه اللازمة للحياه البشرية كما أنها سوف تكون مصدر هام للأكسجين الصالح للتنفس عن طريق معالجتها لكى تتحلل إلى مكونيها الأساسيين و هما الأكسجين و الهيدروجين بإستخدام عملية"التحليل الكهربائى". إلا ان العلماء لابد أن يتعاملوا مع مشكلات تيتان الذى يعانى من درجات حرارة منخفضة تصل إلى 179 – درجة مئوية تحت الصفر و التى لا ترتفع و لا لو قليل حتى أثناء ساعات النهار بسبب منع الغلاف الجوى الكثيف لتيتان مرور أشعة الشمس و منعها من تسخين سطحه. جاذبية تيتان أيضا تمثل مشكلة كبيرة لإنخفاضها نسبة إلى جاذبية الأرض ، تلك الجاذبية المنخفضة التى ثبت أضرارها الكبيرة على جسم الإنسان و تأثيرها السلبى على أنظمته البيولوجية.

من الأرض إلى الزهرة

كوكب الزهرة هو أقرب الكواكب شبها بالأرض لذا سمى بـ"توأم الأرض"، و ذلك لتقارب حجميهما و قرب المسافة بينهما حيث يعد الزهرة أقرب كوكب للأرض مقارنة بكوكب المريخ و ذلك ما يجعل الزهرة مرشح قوى للإستعمار. التقارب الحجمى بين الأرض و الزهرة يجعل قيمة الجاذبية على سطحيهما متساوية تقريبا، و هو ما يسهل على الرواد عملية التأقلم على الجاذبية بينما بالنظر إلى الرحلات للكواكب الأخرى فالجاذبية أحد العوامل التى لابد و أن توضع فى الحسبان. عدم كفاية الجاذبية على أى كوكب أو قمر أخر يحتم على الرواد إرتداء "هياكل خارجية" توفر لهم الجاذبية والإتزان و هو ما لن يحتاجوه على كوكب الزهرة على الإطلاق .على الرغم من تلك المميزات إلا أن بيئة الزهرة لا تكاد تقترب شبها من بيئة الأرض على الإطلاق و يكاد يكون من المستحيل العيش فيها! فدرجة الحرارة عند خط الإستواء قد تصل إلى 500 درجة مئوية و هى درجة حرارة تزيد عن درجة إنصهار الرصاص!هذه الحرارة سببها يرجع إلى أن جو الزهرة غنى بنسب كبيرة للغاية من غاز ثانى أكسيد الكربون الذى يسبب تأثير "الإحتباس الحرارى" على كوكب الزهرة. و الضغط الجوى هناك أكبر من الضغط الجوى للأرض بـ90 مرة و هو بذلك مساوى للضغط تحت 1 كيلو متر من المياه، هذا الضغط الشديد أدى بكل المهمات الفضائية على سطحه بالدمار التام و لم يصلنا معلومات عن سطحه سوى القليل من المسبارين الغير مأهولين "فينير 7" و "فينيرا 8"اللذان لم يستطيعا الصمود فى وجه هذا الضغط سوى ساعة واحدة فما بالنا بالبشر! اما القشة التى قسمت ظهر البعير هى أن الزهرة لا يحتوى على مياه على الإطلاق!

فى ظل هذه البيئة العدائية ما كان من العلماء إلا التفكير فى حلين لا ثلاث لهما. الحل الأول المعتاد فى تلك الحالات هو التأرض. أغلب المقترحات المقدمة فى هذا الصدد تجتمع على ضرورة إستخدام مظلات شمسية! هذه المظلات عاكسة فى طبيعاتها لكى تقلل تعرض كوكب الزهرة لأشعة الشمس مما يخفض قليلا من درجة حرارة سطحه و لحل مشكلة نقص المياه يتم قصف الكوكب بقنابل الهيدروجين ، الذى من المتوقع أن يتفاعل مع ثانى أكسيد الكربون فى مناخ الزهرة و ينتج عنصر الكربون و وفرة من المياه.

عملية تأرض الزهرة

أما الحل الثانى المقترح هو بناء مدن طافية فى جو الزهرة! الذى يعد أنسب مكان للحياة من الكوكب نفسه فعلى إرتفاع نحو 50 كيلومتر فوق سطح الزهرة تترواح درجة الحرارة من 0- 50 درجة مئوية و ضغط جوى 1 بار و هو مماثل تماما لظروف العيش على كوكب الأرض تماما.بناء العديد و العديد من تلك المدن فوق الزهرة يمكن أن يعمل كعازل لسطح الزهرة لحمايته من أشعة الشمس المفرطة التى تسخن سطحه و بذلك هى عملية تأرض للزهرة على المدى الطويل.

المدينة الطافية

عن طريق عملية التأرض سالفة الذكر أيضا يمكن تحويل قمرى المشترى جانيميد و كاليستو إلى بيئات شبه أرضية

كاليستو قبل عملية التأرض

كاليستو بعد عملية التأرض

جانيميد قبل عملية التأرض

جانيميد بعد عملية التأرض

يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهم المصادر:
1,2,3,4,5,6

التصنيفات:

هناك تعليق واحد :